والإتيان بالجزء في محله ولو مع الغفلة حال الجزء (١).

والثاني : ما أشار إليه المحقق الأصفهاني من كون الإتيان بالاجزاء والشرائط أمرا بمقتضى العادة والطبع المستند إليها (٢).

والثالث : ما قرره السيد الخوئي ، من الأصل في العاقل القاصد للإتيان بالمركب عدم الغفلة عن الإتيان بأجزائه وشرائطه (٣).

وكل من هذه الملاكات غير صالح لاعتبار قاعدة الفراغ من باب الأمارية والكشف.

أما الأول : فلعدم ثبوت الملازمة النوعية بين إرادة المركب والإتيان بالجزء في ظرفه ولو مع الغفلة ـ بلا استناد إلى العادة ـ إلا في صورة كون الاجزاء من سنخ واحد كالمشي والقراءة المتكررة ونحوهما. أما ما كانت الاجزاء فيها ليست من سنخ واحد بل متغايرة ، فالملازمة مع الغفلة لا تثبت إلا مع الاعتياد ، بحيث يكون الإتيان به مستندا إلى العادة لا إلى الملازمة.

وأما الثاني : فهو مختص بصورة الاعتياد على العمل ، فلا ينبغي ـ مع اعتبار القاعدة بلحاظه ـ أن تجري في صورة عدم الاعتياد ، ككثير من المعاملات وبعض العبادات كالحج لغير المعتاد وكالصلاة في أول الإسلام أو التكليف إذا لم يسبق منه الاعتياد على الصلاة.

وأما الثالث : فهو يقتضي إلغاء قاعدة الفراغ بالمرة ، لأن أصالة عدم الغفلة من الأصول العقلائية المسلمة فاعتبار القاعدة بلحاظه لا يكون إلا إمضاء للعمل به لا تأسيسا لقاعدة مستقلة.

مضافا إلى أنه لم يعلم من حال العقلاء العمل بهذا الأصل في عمل الشخص

__________________

(١) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم. أجود التقريرات ٢ ـ ٤٦٣ ـ الطبعة الأولى.

(٢) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين. نهاية الدراية ٣ ـ ٣٠٥ ـ الطبعة الأولى.

(٣) الواعظ الحسيني محمد سرور. مصباح الأصول ٣ ـ ٢٦٢ ـ الطبعة الأولى.

۴۵۶۱