فلو لا قيام الأدلة الخاصة لاختص مورد القاعدة بالشك بعد الفراغ ، ولذلك يقتصر في التعدي إلى الاجزاء بمقدار ما قام الدليل بالنسبة إليه.

ومن هنا يظهر الوجه في خروج اجزاء الطهارات الثلاث عن موضوع القاعدة ، لاختصاص الأدلة باجزاء الصلاة ، فلا يتعدى منها إلى غيرها لعدم الدليل على إلحاقها بها ، كما انها ليست بداخلة « تحت خ ل » في ضمن الدليل الأولي.

ولا حاجة بعد هذا إلى تعليل خروجها بورود تخصيصها بالأخبار أو الإجماع.

هذا ملخص ما أفاده المحقق المذكور قدس‌سره. ووجه التفصي به واضح بين ، إذ الملحوظ ابتداء ليس إلاّ الكل فلا يجتمع لحاظان كما لا يلزم تأخر المتقدم (١).

ولكنه غير تام ، لأن الدليل الحاكم المتكفل لبيان اعتبار القاعدة في الاجزاء ..

ان كان لسانه ومفاده هو الكشف عن أن المراد بموضوع الحكم في الدليل الأولي أعم من الجزء والكل ، فيكون مفاده إخباريا ، ويثبت للجزء نفس الحكم الثابت للكل بدليله ، عاد المحذور بالنسبة إلى الدليل الأولي ـ كما لا يخفى ـ وان كان مفاده تنزيل الجزء منزلة الكل في الحكم بجعل حكم مماثل له ، كان ذلك التزاما بتعدد القاعدة ، وهذا يعني الالتزام بالمحذور.

وبالجملة : فما ذكره قدس‌سره إما لا يجدي في دفع المحذور ، أو يرجع إلى الالتزام بالمحذور.

فالأولى في التفصي عنه أن يقال : ان المحذور انما يرد لو كان الملحوظ عند جعل القاعدة نفس الجزء والكل ، ولكن لحاظ المصاديق بخصوصياتها في جعل الحكم عليها غير لازم ـ كما هو الحال في القضايا الحقيقية ـ بل هو غير ممكن

__________________

(١) الكاظمي الشيخ محمد علي. فوائد الأصول ٢ ـ ٢٣٢ ـ الطبعة الأولى.

۴۵۶۱