ذات العمل ووجود صحة العمل فانها شيء من الأشياء.

ثالثها : ان متعلق أحد الشكين أصل وجود الشيء ومتعلق الآخر صحة الشيء مع الفراغ عن أصل وجوده. فالشيء في أحدهما مفروض الوجود وفي الآخر ليس بمفروضه ، ولا جامع بين ما هو مفروض الوجود وما هو ليس بمفروضه.

ولكن هذا التقريب غير تام كأخويه السابقين ، لأنه بعد ان عرفت ان إمكان أخذ متعلق كلا الشكين بمفاد كان التامة ، فلا ملزم حينئذ لأخذ فرض الوجود في أحدهما بل هو غير ملحوظ أصلا ، لأنه فرع كون المأخوذ مفاد كان الناقصة ، بحيث يكون أصل الوجود مفروغا عنه والشك فيما يتعلق به من الصحة. أما مع أخذ المتعلق هو الصحة بمفاد كان التامة ، فلا تصل النوبة إلى أخذ فرض الوجود في المتعلق ، إذ لا معنى له.

نعم ، العمل في المورد مفروض الوجود ، ولكن ذلك أجنبي عن متعلق الشك.

رابعها وخامسها : ان الجزء لما كان في مرحلة جزئيته مندكا في الكل فلا يلاحظ مع لحاظ الكل إلاّ بنحو الاندكاك وباللحاظ الآلي ، وانما يلاحظ بالاستقلال في مرحلة سابقة عن لحاظ الكل ، فلحاظه الاستقلالي سابق رتبة على لحاظه الآلي.

فإذا أريد بيان حكم الشك في الكل والجزء بدليل واحد ، فلا بد من لحاظهما معا بنحو الاستقلال ، فيلزم حينئذ اجتماع لحاظين للجزء أحدهما آلي والآخر استقلالي ، كما ويلزم تأخر المتقدم رتبة وهو اللحاظ الاستقلالي كما لا يخفى. وكلا هذين الأمرين ممتنعان.

وقد تفصى المحقق النائيني قدس‌سره عن ذلك بما محصله : ان الشك في الاجزاء لم يلحظ في جعل القاعدة الواحدة كما لوحظ نفس المركب ، وانما المجعول ابتداء هو عدم الاعتناء بالشك بعد التجاوز عن العمل ، ثم قامت الأدلة الخاصة على اعتبار القاعدة في موارد الشك في الاجزاء ، فهي حاكمة على الأدلة الأولية.

۴۵۶۱