الفصل السادس

في العلّة الفاعليّة

قد تقدّم (١) أنّ الماهيّة الممكنة (٢) في تلبّسها بالوجود تحتاج إلى مرجّح لوجودها. ولا يرتاب العقل أنّ لمرجّح الوجود شأنا بالنسبة إلى الوجود غير ما للماهيّة من الشأن بالنسبة إليه. فللمرجّح بالنسبة إليه شأن شبيه بالإعطاء (٣) ، نسمّيه : «فعلا» أو ما يفيد معناه ؛ وللماهيّة شأن شبيه بالأخذ (٤) نسمّيه : «قبولا» أو

__________________

(١) في ابتداء الفصل الأوّل من هذه المرحلة ، والفصلين الخامس والسادس من المرحلة الرابعة ، والفصل الأوّل من المرحلة الخامسة.

(٢) ولا يخفى أنّ قيد «الممكنة» توضيحيّ ، فإنّ الواجب تعالى لا ماهيّة له ، كما مرّ.

(٣) وفي النسخ : «فللمرجّح أو بعض أجزائه بالنسبة إليه شأن شبيه بالإعطاء» ، ولكنّ الصحيح ما أثبتناه. وذلك لأنّ المرجّح ليس إلّا العلّة الفاعليّة التامّة الّتي تتعلّق مشيئته بوجود الشيء ، والعلّة التامّة الفاعليّة علّة واحدة بسيطة ، ليس لها أجزاء ، وهي الواجب تعالى ، فلأ عطاء إلّا للمرجّح الّذي هو العلّة التامّة البسيطة.

وأمّا قوله : «شأن شبيه بالإعطاء» إشارة إلى أنّ شأن المرجّح ـ وهو الواجب ـ بالنسبة الى الوجود المعلول شأن الإيجاد ، فإنّه موجد الأشياء حقيقة. وأمّا الإعطاء فيستعمل حقيقة فيما ينتقل الشخص ما له إلى غيره الّذي هو موجود قبل الانتقال ، وليس هناك شيء قبل الإيجاد ، بل الشيء إنّما يوجد بعد الإيجاد.

(٤) قال : «شأن شبيه بالأخذ» ولم يقل : «شأن الأخذ» ، لأنّ الماهيّة قبل إفاضة الفاعل وإيجادها ليست بشيء حتّى يأخذ الوجود من الفاعل.

۳۳۶۱