المحتمل لا يسقط بالمعارضة إذ لا دليل على إيجاب الاحتياط في مورد العلم الإجمالي شرعا وانما هو بحكم العقل فيمكن رفعه بالقاعدة في طرف الوضوء الضرري مع بقاء وجوب الاحتياط بلحاظ الطرف الآخر وهو التيمم على حاله ـ لحرمة المخالفة القطعية من دون لزوم ضرر منه ـ فنصل إلى نفس النتيجة المطلوبة (١).

التقريب الخامس ـ ما ذكره المحقق النائيني ( قده ) من ان القاعدة باعتبارها وردت مورد الامتنان والإرفاق على الأمة فتتقدم على إطلاقات سائر الأدلة.

وهذا المقدار في هذا التقريب لا يحقق وجها فنيا للتقديم الا ان يضاف إليه أحد امرين على سبيل منع الخلو.

١ ـ ان سياق الامتنان والإرفاق يأبى عن التخصيص أو يكون ظهوره أقوى من إطلاقات الأدلة الأولية فتقدم عليها بالأظهرية.

٢ ـ ان سياق الامتنان يستبطن الفراغ عن ثبوت مقتضي الأحكام الأولية الإلزامية وهذا يعني نظر دليل القاعدة إليها فتتقدم على إطلاق أدلتها بالنظر والحكومة ، وسيأتي الحديث عن ذلك.

التقريب السادس ـ تقديم القاعدة على الإطلاقات الأولية بالحكومة وقد ذكرت مدرسة المحقق النائيني في المقام أولا ضابط الفرق بين الحكومة والتخصيص ، ثم حاولت تطبيقه على دليل القاعدة بالنسبة إلى أدلة الأحكام الأولية.

امّا الضابط الّذي ذكرته مدرسة المحقق النائيني ( قده ) فحاصله : ان التخصيص يكون ملاكه التنافي بين الخاصّ والعام عقلا للتضاد بينهما والحكم بتقديم الخاصّ

__________________

(١) ولكن يرد على هذا التقريب أولا ـ عدم التطابق في النتيجة دائما مع ما يترتب على فرض جريان القاعدة نورد منها ما يلي :

١ ـ ان يكون الحكم الأولي الضرري ترخيصا يراد رفعه بالقاعدة فيكون مفاد القاعدة الإلزام لا البراءة والترخيص.

٢ ـ ان يكون في مورد الحكم الأولي الضرري عام فوقاني على خلاف قاعدة لا ضرر ولكنه محكوم لدليل القاعدة فيكون مرجعا فوقانيا.

٣ ـ ان يكون في مورد الحكم الضرري أصل عملي حاكم على البراءة كما في استصحاب العقد بعد الفسخ.

وثانيا ـ ان أريد رفع وجوب الاحتياط العقلي بالقاعدة فهو غير معقول لأن القاعدة ترفع الحكم الشرعي لا العقلي وان أريد نفي وجوب الاحتياط الشرعي فهو لا يكفي في المنع عن منجزية العلم الإجمالي عقلا وان شئتم قلتم : ان وجوب الاحتياط في المقام انما كان بملاك التكليف المعلوم بالإجمال وجدانا والّذي لم يمكن للقاعدة نفيه فلا يمكن نفي مقتضاه العقلي وهو المنجزية بالقاعدة لأن نفيه نفي المقتضي وهو وجوب الوضوء المحتمل مبتلى بالمعارض بحسب الفرض ونفيه بنفي المقتضى دون المقتضي خلف منجزية العلم الإجمالي فان القاعدة لا تريد نفي منجزية العلم الإجمالي على تقدير ثبوت المعلوم وليس هذا محتملا في نفسه.

۵۲۴۱