( قاعدة لا ضرر )

المقام الثاني ـ في الشرط الآخر لجريان البراءة الّذي نقله الشيخ الأعظم ( قده ) عن الفاضل التوني (١) من لزوم عدم ترتب الضرر من جريان البراءة على مسلم كما إذا لزم من شرب التتن الضرر عليه أو على غيره.

وناقش في ذلك المحققون بأنَّ الشبهة إذا كانت مورداً لقاعدة لا ضرر فهي حاكمة على الأمارات فضلاً عن البراءة باعتبارها قاعدة ثابتة بالأمارة وحاكمة على كل الإطلاقات الأولية ، وان لم تكن تلك الشبهة مورداً للقاعدة جرت البراءة لا محالة فليس هذا شرطاً مرتبطاً بالبراءة.

وأجاب عن ذلك السيد الأستاذ بأنَّ البراءة لا تجري في مورد الضرر ولو فرض عدم

__________________

(١) هناك شرط آخر نقله الشيخ الأعظم ( قده ) عن الفاضل التوني أيضاً وهو ان لا تكون البراءة مستلزمة لثبوت حكم إلزاميّ من جهة أخرى ، ومثل له بما إذا علم إجمالاً بنجاسة أحد الإناءين فانَّ جريان البراءة عن وجوب أحدهما يوجب وجوب الاجتناب عن الآخر. وهذا الشرط واضح الفساد ، لأن ذلك الحكم الإلزامي إن كان مترتبا أو ملازماً مع ثبوت الإباحة الواقعية فأصالة البراءة لا تثبته لأنها لا تثبت الإباحة الواقعية وانما تنفي إيجاب الاحتياط ولهذا لم تكن من الأصول التنزيلية ، وإن كان مترتباً على الأعم من الإباحة الواقعية والترخيص الظاهري ترتب بجريان البراءة واقعاً لأنه يكون عندئذ مدلولا التزاميا لدليل أصالة البراءة الّذي هو دليل اجتهادي بحسب الحقيقة. واما مثال العلم الإجمالي فعدم جريان البراءة فيه انما هو من جهة الترخيص في المخالفة القطعية والتعارض على ما تقدم مفصلاً ، ولعله لهذا لم ير سيدنا الأستاذ ( قدس‌سره الشريف ) أهمية للتعرض إلى هذه الشرطية.

۵۲۴۱