ان يكون ذلك الأمر مانعا عن تحقق ملاك الواجب فيؤخذ عدمه شرطا فيه.

الثاني ـ ان يؤخذ عدم الزيادة جزء للواجب كما ذكر المحقق الخراسانيّ ( قده ) ، واستشكل فيه المحقق الأصفهاني بان كل نحو من أنحاء الجعل لا بد وان يكشف عن ملاك مناسب له وفي المقام لا يعقل ان يكون عدم الزيادة جزء من اجزاء العلة لحصول الملاك لاستحالة تأثير الأمر العدمي في الأمر الوجوديّ.

وفيه : أولا ـ بالإمكان افتراض ان الملاك لم يكن امرا وجوديا خارجيا بل كان عبارة عن حصول استعداد للعبد لإفاضة الكمال عليه فيعقل ان يتدخل فيه امر عدمي كما تصورنا ذلك في بحث الشرط المتأخر.

وثانيا ـ يمكن افتراض ان في ملاك الواجب جهة عدمية فيكون عدم الزيادة دخيلا في ذلك الأمر العدمي (١).

وبالجملة هذا القسم ممكن ثبوتا نعم المأنوس عرفا النحو الأول من الجعل لا الثاني بحيث ينصرف قول الشارع الزيادة مبطلة إليه إثباتا فإذا كانت تترتب ثمرة على القسم الأول ترتبت في المقام.

الثالث ـ ان يكون عدم الزيادة مأخوذا في الجزء كما إذا كان الركوع مثلا مشروطا بعدم التكرار.

وذكر المحقق الخراسانيّ ( قده ) ان هذا يرجع إلى النقيصة بحسب الحقيقة إذ لم يأت بالركوع الجزء.

وهذا الكلام إن أراد به مجرد تحقق النقيصة بلحاظ الجزء فهو صحيح ، وإن أراد به إنكار الزيادة موضوعا فغير صحيح إذ لا تقابل بين حصول الزيادة وحصول النقيصة في المقام فهنا قد حصلت النقيصة إذ لم يأت بالجزء الواجب وحصلت الزيادة أيضا إذ الركوع الثاني بل والركوع الأول وبعد سقوط الجزئية زيادة على كافة الأقوال الفقهية في

__________________

(١) هذا بالدقة يرجع إلى مانعية الزيادة لكونها علة للمانع فان العدم لا يكون دخيلا الا من باب عدم المانع وانتفاء علة الوجود.

ويمكن ان يجاب على إشكال المحقق الأصفهاني بجوابين آخرين كما يلي :

١ ـ اختصاص هذا الإشكال بما إذا كان ملاك الواجب المصلحة لا الحسن العقلي فانه يمكن ان ينتزع عن مجموع امرين أحدهما وجودي والآخر عدمي وليس بابه باب الوجود ليقال بان العدم يستحيل ان يؤثر في الوجود.

٢ ـ ان أصل لزوم كشف كل نحو من أنحاء الجعل عن ملاك مناسب له امر استظهاري وليس عقليا فلا محذور عقلي في ان يجعل المولى خطابه بعدم الزيادة بنحو الجزئية في مرحلة الاعتبار وإن كانت الزيادة مانعة في مرحلة الملاك.

۵۲۴۱