( لا يسقط ) في اللزوم مع إطلاق الميسور للمستحبات عند تعذر بعض اجزائها ، وبعد التعارض لا يبقى ما يدل على لزوم الباقي حتى في الواجبات.

وهذا الاعتراض مبتن على التفسير الأول من التفسيرات المتقدمة ولا يتم على الأخيرين كما لا يخفى. والتفسير الأول خلاف الظاهر في نفسه وذلك :

أولاً ـ لظهور حرف السلب الداخل على الفعل المضارع في النفي بحسب ظهوره الأولي لا النهي ، فما دام يصح الكلام نفياً فلا وجه لحمله على النهي.

وثانياً ـ خصوص مادة يسقط التي وقعت مدخولاً لحرف النفي لا تناسب النهي ، لأن سقوط الميسور عن ذمة المكلف ليس فعلا للمكلف مباشرة لكي يناسب النهي عنه.

لا يقال ـ يمكن ان يراد النهي عن ترتيب آثار السقوط من قبل المكلف خارجا نظير لا تنقض اليقين بالشك.

فانه يقال ـ النقض فعل للمكلف فيمكن النهي عنه بخلاف سقوط الميسور فانه فعل الشارع ، نعم الإسقاط قد يكون فعلا للمكلف الا ان المادة هو السقوط لا الإسقاط اللهم الا ان يقرأ ( لا يسقط ) بصيغة المجهول. نعم هذا الإشكال مبني على الصيغة المشهورة على ألسنة الأصوليين وفي كتبهم الا أن الموجود في النسخ الموجودة بأيدينا من غوالي اللئالي ( لا يترك الميسور بالمعسور ) وهو سليم عن هذا الاعتراض.

وثالثا : لو سلمنا حمل الحديث على النهي مع ذلك لا تعارض بين النهي وإطلاق الميسور للمستحبات لأن مفادها النهي عن السقوط من ناحية تعذر بعض الاجزاء وهو لا ينافي جواز ترك أصل المستحب من ناحية أخرى.

كما انه قد يقال بناء على تسليم المعارضة بتقديم ظهور المحمول في الحرمة على إطلاق الموضوع للمستحبات كما في سائر موارد تخصيص الخطاب موضوعا فانه لا يجعل قرينة على عدم إرادة اللزوم من المحمول حفاظا على إطلاق الموضوع اللهم الا إذا فرض استهجان إخراج المستحبات من الميسور وهو بلا وجه.

ومنها ـ ما ذكره السيد الأستاذ على ما في الدراسات من ان مفاد الحديث هو النفي التشريعي ـ التفسير الثاني ـ وحينئذ لو كان ناظرا إلى باب الكلي والفرد كما إذا وجب إكرام كل عالم وتعذر إكرام بعضهم كان إرشادا إلى عدم سقوط وجوب سائر الافراد

۵۲۴۱