ولكي تتضح النكات الأساسية في هذا البحث ينبغي الإشارة إلى ان هناك عوالم متعددة يمكن ملاحظة هذا الدوران والتردد في الواجب بلحاظها ، فقد يكون الحال بلحاظ بعضها من الدوران بين الأقل والأكثر وبلحاظ عالم آخر من الدوران بين المتباينين ، ولا بد من تشخيص ان الميزان أي منها. وهذه العوالم التي يلحظ فيها الوجوب كما يلي :

١ ـ عالم الجعل ولحاظ المولى ، فيبحث في ان الواجب الارتباطي المردد بين الأقل والأكثر بحسب عالم الجعل ولحاظ المولى هل يكون مرددا بين لحاظين متباينين أو لحاظين ولحاظ فيكون من الأقل والأكثر.

٢ ـ عالم الوجوب والإلزام ـ أي عالم الملحوظ لا اللحاظ ـ فقد يكون الأمر في عالم اللحاظ دائرا بين متباينين ولكن بلحاظ الإلزام والوجوب يكون اللحاظ الزائد في الأكثر مزيدا من الوجوب والضيق بينما اللحاظ الزائد في الأقل يستلزم التوسعة وإطلاق العنان.

٣ ـ عالم التحميل العقلي ، أي ما يرى العقل اشتغال ذمة المكلف به وتسجيله في عهدته ، فانه قد يفرض ان الأمر بلحاظ عالمي الجعل والوجوب دائر بين المتباينين ولكن بلحاظ ما يتسجل في عهدة المكلف وتشتغل به ذمته يكون الأمر دائرا بين الأقل والأكثر كما سوف يأتي في الدوران بين التعيين والتخيير.

٤ ـ عالم التطبيق الخارجي والامتثال ، فقد يكون الأمر فيه دائرا بين الأقل والأكثر أي ان مقدارا مما يقع في الخارج يصلح امتثالا للأمر بالأقل فإذا ضم إليه الزائد صار امتثالا للأمر على كل تقدير كما في موارد الشك في جزئية السورة في الصلاة وأخرى لا يكون الأمر كذلك بل الفعل الّذي يقع به امتثال الأكثر غير الّذي قد يقع به امتثال الأقل كما إذا دار الأمر بين وجوب أحد الخصال أو خصوص العتق فان عتق الرقبة مباين مع الإطعام أو الصوم.

وبالتأمل في هذه المراحل الأربع لكيفية لحاظ الحكم يظهر ان أوسع العوالم في قابليته لأن يكون الدوران فيه بين الأقل والأكثر هو عالم التحميل العقلي وشغل والذّمّة.

ونحن نجعل الضابط لموضوع البحث والّذي يكون جامعا لكل الأقسام ان يدور

۵۲۴۱