كان هو الفعل أو المال كان الموصول مفعولا به لفعل ( يكلف الله ) بينها لو أريد به التكليف كان مفعولا مطلقا ، ونسبة المفعول به إلى الفعل مباينة مع نسبة المفعول المطلق إليه فلا يمكن الجمع في كلام واحد بينهما لأنه من استعمال اللفظ في معنيين وهو ان لم يكن غير معقول فلا إشكال انّه مما لا يمكن إثباته بالإطلاق في اسم الموصول وبما انّ إرادة المال متيقن منه على كل حال لكونه موردها فيتعين ان تكون النسبة المذكورة هي نسبة المفعول به إلى فعله.

وقد أجيب عليه بجوابين :

الأول ـ ما ذكره المحقق العراقي ( قده ) من دعوى استعمال الهيئة في نسبة جامعة بين النسبتين.

وهذا إن أريد به وجود نسبة جامعة بين النسبتين حقيقة فهذا خلاف ما برهن عليه في المعاني الحرفية من تباين النسب ذاتا وعدم وجود جامع ذاتي ماهوي فيما بينها ، وان أريد وجود نسبة ثالثة مباينة ذاتا مع كل من النسبتين وتكون ملائمة مع إطلاق الموصول للتكليف فهذا ممكن ثبوتا إلاّ انه لا يمكن إثباته بإجراء الإطلاق ومقدمات الحكمة في الموصول بل تكون النتيجة على الأقل الإجمال.

الثاني ـ ما أفاده المحقق النائيني ( قده ) من انّ المصدر قد ينظر إليه بنحو الاسم وهو بهذا النّظر يكون ذاتا فيصح ان يقع مفعولا به لأنه بهذا اللحاظ لا يكون مصدرا وحدثا بل ذاتا كسائر الذوات.

وهذا الجواب أيضا غير تام ، لأن المصدر وان كان يمكن ان يراد به اسم المصدر بعناية إلاّ انّ هذه عناية في كيفية لحاظ المصدر وليس هناك شيئان حقيقيان خارجا أحدهما المصدر الحدث والآخر اسم المصدر الذات والإطلاق ومقدمات الحكمة في اسم الموصول لا تثبت الا عمومه لما هو ثابت حقيقة في الخارج وليس واقع التكليف كحدث في الخارج صالحا لذلك بحسب الفرض.

والصحيح : انّ هذه المشكلة نشأت من وهم لغوي وقع فيه علم الأصول حيث اعتاد على ان يعبر عن الحكم بالتكليف وقد ورد في الآية ( لا يكلف الله ) فتوهم انه لا يمكن ان يشمله إلاّ كمفعول مطلق مع انّ مادة الكلفة في الآية مباينة مع الحكم والجعل مفهوما فيصح وقوعه مفعولا به لفعل لا يكلف على حد المال والفعل.

۵۲۴۱