لا يمكن جعلهما ابتداء على ما تقدم ذلك عن المحقق النائيني ( قده ) في بحث القطع.

والتحقيق ان يقال : ان المنظور إليه في هذا التقسيم تارة يكون عالم الثبوت وأخرى عالم الإثبات بمعنى يشمل الجعل والإنشاء.

فإذا أريد التمييز في مرحلة الثبوت بين الأصلين ، فالتمييز بينهما يمكن ان يكون بما تقدمت الإشارة إليه إجمالا في بحث الحكم الظاهري من ان الحكم الظاهري إذا كان قد جعل على أساس الترجيح بملاك نوعية المحتمل محضا فهو أصل غير تنزيلي واما إذا كان على أساس الترجيح بملاك نوعية المحتمل مع مراعاة كاشفية الاحتمال فهو أصل تنزيلي ، فالأصل التنزيلي أو المحرز انما هو ذلك الحكم الظاهري الّذي قد لوحظ فيه درجة الكاشفية وقوة الاحتمال وان كانت هناك خصوصية ذاتية ملحوظة في جعله أيضا والتي نعبر عنها بنوعية المحتمل ، ومن آثار هذه التفرقة الثبوتية انه لو زالت قوة الاحتمال ودرجته الملحوظة لم يعد الأصل التنزيلي حجة ، ومن هنا لم تكن قاعدة الفراغ حجة فيما إذا لم تكن هناك احتمال الأذكرية بل العمل على تقدير وقوعه صحيحا يكون صادرا غفلة وهذا بخلاف ما إذا كان أصلا غير تنزيلي وان كانت حيثية الفراغ عن العمل الذاتيّة ملحوظة في الحكم المذكور أيضا ولهذا لا نثبت بها امرا لم يفرغ عنه بعد في العمل ، وهذا بخلاف ما إذا كان أمارة.

وإذا أريد التمييز في عالم الإثبات ، فيمكن التفرقة بينهما على أساس ان دليل الاعتبار تارة يتكفل إثبات المنجزية أو المعذرية من دون عناية زائدة فيكون غير تنزيلي كما في قوله احتط لدينك ، وأخرى يفرض وجود عناية تنزيلية في لسانه فيكون أصلا تنزيليا أو محرزا. والعناية المذكورة يمكن ان تكون بأحد نحوين :

١ ـ ان يكون تنزيلا للحكم الظاهري التعبدي منزلة الحكم الواقعي بان يقول مثلا كل شيء طاهر بطهارة هي نفس الطهارة الواقعية تنزيلا وتعبدا ، والأثر العملي لذلك عما إذا لم يكن دليل الاعتبار متكفلا مثل هذا التنزيل ترتيب آثار الحكم الواقعي المنزل فيما إذا كان قد وقع موضوعا لها في مثل هذه الحالة اما واقعا لو كان التنزيل المذكور واقعيا وتوسعة في موضوع ذلك الأثر فتكون الحكومة واقعية. أو ظاهرا ان كان مجرد التعبد بذلك في مورد الشك فتكون الحكومة ظاهرية ، وعلى أساس الفرق بين هذين النحوين من الحكومة فرق صاحب الكفاية ( قده ) في

۵۲۴۱