واما المقام الثالث ـ فقد ذكر السيد الأستاذ انه إذا دل خبر على استحباب شيء والآخر على كراهته فبناء على اختصاص اخبار من بلغ بالمستحبات وعدم شمولها للمكروهات يثبت الاستحباب ولا مزاحم له ولا معارض لعدم حجية خبر الكراهة بحسب الفرض ، واما إذا قيل بشمول اخبار من بلغ للمكروهات أيضا فقد يقال بعدم المانع من ثبوت استحباب كل من الفعل والترك ، غاية الأمر يقع بينهما التزاحم ولا ضير بذلك في المستحبات فانه كثيرا ما يكون في كل من الفعل والترك مصلحة ورجحان.

الا ان الصحيح التفصيل بين ما إذا كان الاستحباب والكراهة معا توصليين أو كان أحدهما على الأقل تعبديا ، إذ في الحالة الأولى يقع التنافي بين استحباب الفعل والترك معا إذ يلزم منه لغوية الجعلين فان المكلف لا يمكنه الجمع بين الفعل والترك بل أحدهما ضروري في حقه دائما بخلاف الحالة الثانية التي يمكن فيها مخالفتهما معا بالإتيان بالفعل مثلا من غير قصد القربة فيكون من التزاحم (١).

وفي هذا الكلام ومواقع للنظر :

الأول ـ منع إطلاق اخبار من بلغ في نفسها للخبر الدال على الاستحباب في قبال ما يدل على الكراهة حتى بناء على اختصاصها بالمستحبات ، لأن الظاهر عرفا من التفريع فيها ان العمل يصدر من المكلف متفرعا على البلوغ فلا بد وان يكون البلوغ في المرتبة السابقة بنحو بحيث يدعو المكلف إلى العمل وهذا لا يكون الا مع بلوغ الاستحباب فقط لا بلوغ الاستحباب والكراهة معا مع فرض تساويها احتمالا ومحتملا ـ فانه حينئذ لا يكون الأمر البالغ محركا مولويا للمكلف باتجاه الفعل في قبال الترك ولا نريد بهذا الكلام اشتراط محركية الاستحباب الواقعي ليقال بكفاية قصد الأمر الثابت بنفس هذه الاخبار ، بل القصد ان الظاهر من ألسنة هذه الاخبار تتميم المحركية والحث على العمل في مورد البلوغ المشكوك وهذا اللسان لا إطلاق له لمورد

__________________

تعدد السنخ الموارد ، بل على القول بالحكم النفسيّ أيضا ربما يقال فأقوائية الظهور المذكور من الظهور في وحدة سنخ المجعول.

(١) هذا إذا كان لسان هذه الاخبار الأمر ، وليس كذلك فان لسانها ترتيب الثواب وهو لا يقتضي أكثر من المحبوبية والرجحان وهو يمكن ان يكون فيما لا ثالث لهما وفيما لا يمكن فيه الترتب على ما حققناه في بحوث التعارض والتزاحم فراجع.

۵۲۴۱