على كل حال فان المسبب التوليدي أيضا ينسب إلى فاعله حقيقة.

والتحقيق : ان عنوان التذكية بحسب تتبع استعمالاتها في ألسنة الروايات يظهر انه عنوان بسيط ترادف الطيب وملائمة الطبع والنقاء ، فقد أطلق في بعض الروايات على الطاهر فقيل كل يابس ذكي وفي باب الجلود قيل الجلد الذكي يجوز الصلاة فيه ، وهذا يناسب مع كونه بسيطا لا مركبا ، وحمله على انه جلد للحيوان الذكي خلاف الظاهر ، وكذلك ورد ان كل ما لا تحل فيه الحياة من الميتة كالصوف والظفر فهو ذكي وان الجنين ذكاته ذكاة أمه (١). نعم الظاهر ان هذا العنوان البسيط قد اعتبره الشارع منطبقا على نفس عملية الذبح الشرعي أيضا كالوضوء المنطبق على نفس الأفعال حيث ورد ان التسمية ذكاة ، وان إخراج السمك من الماء ذكاته ، وحمل ذلك على انه سبب للذكاة خلاف الظاهر ، فظهر ان التذكية عنوان اعتباري بسيط منتزع عن نفس الأعمال ومنطبق عليها نظير الوضوء والطهور لا انها نفسها ولا انها مسبب توليدي عنها.

ثم انه قد يستدل على جريان استصحاب عدم التذكية لا ثبات حرمة الأكل والصلاة ببعض الروايات من قبيل ما ورد من النهي عن أكل الصيد الّذي وجده الصائد مفترسا مع الشك في انه هل افترسه كلب الصيد أو حيوان مفترس آخر وكذلك لو رمى طائرا فقتل وشك انه قتل بالرمية أو بغيرها (٢) وكذلك الروايات الدالة على ان الصلاة في وبر وشعر ما يؤكل لحمه جائز إذا علمت انه ذكي (٣) الدال بمفهومه على انه لا يجوز ذلك إذا لم يعلم تذكيته ، بل نفس أدلة أمارية أرض الإسلام وسوق المسلمين في إثبات الجواز يدل على ان المرجع لو لا الحجة سنخ أصل منجز.

الا ان الصحيح ان هذه الأدلة لا تثبت استصحاب عدم التذكية وانما تثبت أصالة عدم التذكية في مورد الشك من ناحية الأكل والصلاة فلعلها حكم بالاحتياط بمستوى الحكم بالحلية في سائر الموارد.

وقد يستدل بروايات أخرى في إبطال استصحاب عدم التذكية في خصوص

__________________

(١) وسائل الشيعة ، ج ١٦ ، ص ٢٦٩.

(٢) نفس المصدر ، ص ٢٣٠.

(٣) نفس المصدر ، ج ٢ ، ص ٢٥٠.

۵۲۴۱