أساس استلزام الأمر بصرف الوجود الترخيص في الافراد فانَّ الترخيص لا ينافي الكراهة وانما ينافي الحرمة ، وانما يتجه الإشكال بناء على المسلك القائل بالامتناع على أساس منافاة النهي والحرمة مع نفس الأمر بصرف الوجود المنطبق على الفرد. وقد حاول المحقق الخراسانيّ ( قده ) دفع الإشكال بحمل النهي على الإرشاد إلى قلة الثواب ونقصان درجة غير لزومية من مصلحته لا وجود الحزازة في العبادة (١).

وقد يناقش في هذا الوجه : بأنه بناء على انَّ الأمر بشيء يقتضي النهي عن ضده العام يكون إعدام المصلحة الزائدة مبغوضا فتسري المبغوضية والحزازة إلى علّته وهو خصوصية الصلاة في الحمام.

إلاّ أنَّ هذه المبغوضية غيرية ناشئة من فقدان المحبوب والمصلحة فلا تنافي معها ، كما انها من الواضح قيامها بالخصوصية لا المتخصص إذ المتخصص لا يكون ضداً عاماً كما هو واضح.

وقد يناقش أيضاً : بأنَّ تأثير عدم الصلاة في الحمام في وقوع الصلاة على المصلحة الأتم والأكمل لا يمكن أَنْ يكون من باب تأثير العدم في الوجود فانه محال ، بل لا بدَّ وأَنْ ينتهي إلى مانعية وجود الخصوصية عن المصلحة الزائدة باعتبارها مقتضية لضد المصلحة وهو المفسدة والحزازة المبغوضة فانتهينا بالنهاية إلى فرضية وجود الحزازة والمبغوضية في متعلق الأمر فيلزم الاجتماع.

والجواب ـ أولا ـ إِنْ تم هذا بناء على بعض التفسيرات للواجب النفسيّ كتفسير صاحب الكفاية للواجب النفسيّ بأنه ما يؤمر به لمصلحة أو حسن ذاتي في نفس الفعل فيقال بأنَّ نقصانها مثلاً لا يكون إلاّ بعروض جهة قبح وحزازة ، فهذا لا يتم بناء على انَّ الواجب النفسيّ ربما يكون بحسب الملاك والغرض غيرياً أي سببا لترتب ما هو المصلحة ، وحينئذٍ قد تكون الخصوصية مانعة عن تحصيل جزء من تلك المصلحة لأنها ضد حالة أخرى في الصلاة خارج الحمام دخيلة في ترتب ذلك الجزء ، أو لأنها علّة لضد ذلك الجزء من المصلحة الوجودية فيكون مانعاً عنه ، ولا يلزم أَنْ يكون ضد

__________________

(١) كفاية الأصول ، ج ١ ، ص ٢٥٦ ـ ٢٥٧

۴۵۵۱