بخلاف المقام.

الثاني ـ ذهابهم إلى صحة الصلاة في المغصوب جهلا أو نسياناً بخلاف الصلاة في المانع كالصلاة فيما لا يؤكل لحمه ، فحاول أَنْ يجعل موضوع هذه المسألة ما إذا أحرز الملاكين فانه حينئذ مع الجهل أو النسيان يمكن تصحيح العبادة ووقوعها مصداقا للواجب لإحراز الملاك وإمكان التقرب به مع عدم تنجز الحرمة.

وأيّا ما كان فالمستند لهذه الشرطية يمكن أَنْ يكون أحد تقريبين :

الأول ـ انَّ تعقّل جواز الاجتماع وتصوره مبنيٌّ على أَنْ يكون مقتضي الحكمين موجوداً وثابتاً في المورد في المرتبة السابقة فلا بدَّ من افتراض وجود الملاكين في المجمع قبل البحث عن جواز اجتماع الأمر والنهي فيه وإلاّ كان الاجتماع ممتنعاً على كل حال ولو لعدم ملاك أحدهما.

وفيه : انه خلط بين الامتناع بالذات والامتناع بالغير فانَّ امتناع اجتماع الأمر والنهي لعدم ملاك أحدهما امتناع بالغير وليس هو المبحوث عنه وانما المبحوث عنه الامتناع بالذات من ناحية التضاد سواءً كان هناك مناطان أم لا ، فحيثية البحث حتى مع عدم إحراز المناطين هي هذا المعنى للامتناع وهو لا يلزم في تعقّله ثبوت المناطين بل قد يكون ثبوت الجواز في هذه الحيثية منشأ لإحراز المناطين كما يعترف به صاحب الكفاية بنفسه في موضع لاحق من كلامه.

الثاني ـ انَّ ثمرة جواز الاجتماع انما تظهر في مورد فعلية الملاكين وانْ كانت حيثية البحث غير مبتنية على ذلك فانَّ ثمرة القول بالجواز أعني فعلية الوجوب في مورد الحرام فرع تمامية المناط لكلا الحكمين في المجمع.

وفيه : انه يكفي في الثمرة عدم إحراز انتفاء أحد الملاكين في المجمع ولا يشترط إحراز ثبوتهما لأنه بمجرد عدم إحراز ارتفاع أحد الملاكين يتمسك بإطلاق دليل الأمر لإحرازه في المجمع.

على انَّه لا ينبغي أَنْ يؤخذ في موضوع مسألة ما يكون دخيلاً في ترتب الثمرة على تلك المسألة ، فترتب الثمرة على مسألة دلالة الأمر على الوجوب متوقّف على عدم وجود معارض له فهل يعني أخذ ذلك شرطاً في موضوع البحث عن دلالة الأمر على الوجوب؟.

۴۵۵۱