هذا كله بالنسبة إلى ما به الاشتراك بين الصياغتين المذكورتين للمقدمة الثانية من مقدمات الحكمة.

وامّا ما تمتاز به الصياغة الثانية التي اختارتها مدرسة المحقق النائيني ( قده ) وهو اشتراط عدم نصب قرينة ولو منفصلة على التقييد. ففيه فرضيّتان :

الفرضية الأولى : أَنْ يقال باشتراط ذلك على نحو الشرط المتأخر. بمعنى انَّ تمامية الدلالة الإطلاقية لكلام المتكلم من أول الأمر مشروطة بعدم مجيء القرينة المنفصلة بعد ذلك بحيث لو جاءت القرينة المنفصلة بعد ذلك كشفت عن انَّ كلام المتكلم لم تكن فيه الدلالة الإطلاقية من أول الأمر.

وهذه الفرضية باطلة ويمكن الإيراد عليها حلاًّ ونقصاً :

امّا حلاًّ فهو خلاف الوجدان إذا انَّ الوجدان قاض بأنَّ الظهور الحالي السياقي المذكور يدلّ بالالتزام على الإطلاق منذ البداية والعقلاء يأخذون بهذا الظهور ولا ينتظرون احتمال حدوث القرينة المنفصلة في المستقبل.

وامّا نقصاً ، فلأنها تستلزم عدم إمكان التمسك بالإطلاق ما دمنا نحتمل حدوث القرينة المنفصلة في المستقبل فضلاً عن صورة احتمال كونها حادثة فعلاً ، ولا يتوهم جريان أصالة عدم القرينة لأنه إِنْ أُريد بها الأصل العقلائي فلا شك في انَّ العقلاء انما ينفون احتمال وجود القرينة في طول وجود ظهور فعلي منجز ، وإِنْ أُريد بها الاستصحاب الشرعي فمن الواضح انَّ إثبات الظهور به حينئذٍ أخذ بلوازم الأصول.

الفرضية الثانية ـ أَنْ يقال باشتراط ذلك على نحو الشرط المقارن لا على نحو الشرط المتأخر بمعنى أَنْ الدلالة الإطلاقية لكلام المتكلم في كل آن متوقفة على عدم حدوث القرينة المنفصلة منه إلى حين ذلك الآن بحيث لو جاءت القرينية المنفصلة لم تكشف عن عدم الدلالة الإطلاقية من أول الأمر بل أسقطت تلك الدلالة من حينها أي حين حدوث تلك القرينة.

وقد تبنت هذه الفرضية مدرسة الميرزا ( قده ) ظناً منها بأنها تعالج النقص المذكور في الفرضية الأولى لكنها أيضاً لا تسلم من الاعتراض حلاًّ ونقضاً.

امّا نقضا ، فلأنه وإِنْ أمكن حينئذٍ التمسك بالإطلاق قبل مجيء القيد المنفصل

۴۵۵۱