بأطرافها ولا جامع ذاتي لها ، وامّا أَنْ يكون على أساس استعماله في نسبة إخراجية واحدة عن مجموع ما تقدم من الموضوعات في الجمل المتعددة بعد توحيدها اعتباراً ، وهذا وإِنْ كان معقولاً ولا محذور فيه ثبوتاً إِلاَّ انه خلاف الظاهر إثباتاً حيث يكون بحاجة إلى عناية التوحيد الاعتباري بين موضوعات تلك الجمل ومقتضى الإطلاق عدمها.

وهكذا لا يبقى وجه معقول ثبوتاً وغير منفي إثباتاً لرجوع الاستثناء إلى الجميع إِلاَّ انَّ هذا انما يتم في الاستثناء بالأداة أي الاستثناء الحرفي لا الاسمي أو الاستثناء بالفعل كما لو قال ( واستثني الفساق منهم ) فانَّ ذلك يعقل فيه الوجه الثاني من الوجوه الثلاثة بأَنْ يكون مستعملاً في جامع الاستثناء الاسمي ويكون مقتضى الإطلاق مثلاً ثبوته في الجميع ، فلا محذور ثبوتي فيه غير انه يبقى دعوى إثباتية وهي استظهار رجوعه للأخيرة بالخصوص ولو بقرينية التأخير أو بنكتة أخرى. وهذه القرينية لو تمت كانت مدركاً إثباتياً في الاستثناء الحرفي أيضاً على حد سواء.

وامّا الموضع الثاني : ـ فلأنَّ رجوع الاستثناء فيه إلى الأخيرة بالخصوص يستلزم أَنْ يكون الضمير قد استعمل في تكرار الموضوع وإعطاء صورة مستقلة جديدة له وقد تقدم انَّ هذا خلاف وضع الضمير فانه لمجرد الإشارة إلى الصورة الذهنية الأولى المعطاة بالمرجع فلا محالة يرجع الاستثناء إليه وبذلك يتخصص الجميع.

وامّا الموضع الثالث : ـ فتخريج رجوع الاستثناء فيه إلى الجميع يظهر بملاحظة ما قلناه في الموضع الأول فانَّ تعدد الموضوعات مع كون المحمول واحداً لا يكون في نفسه إِلاَّ في طول توحيد اعتباري فيما بينها ليكون ذلك الأمر الواحد هو طرف النسبة في الجملة ومعه يكون رجوع الاستثناء إليه أيضاً وإِلاَّ لزم إلغاء تلك الوحدة الملحوظة وهو بحاجة إلى قرينة وعناية (١) ..

لا يقال : انَّ ( واو ) العطف في قوة التكرار ومعه لا مانع من رجوع الاستثناء إلى الجميع حتى في الصورة الأولى.

__________________

(١) الظاهر انَّ المأخذ إثباتي لا ثبوتي لأن الاستثناء إخراج عن الحكم والنسبة فإذا قال أكرم العلماء والشيوخ إلا الفساق كان الظاهر رجوع الاستثناء إلى نسبة الحكم وهو الإكرام إلى موضوعه والمفروض انه استعمل مرة واحدة ونسب إلى كل من العلماء والشيوخ بنسبة واحدة إليها معاً وهذا بخلاف الموضع الأول.

۴۵۵۱