لأنَّ معرضيتها لذلك تمنع عقلائياً عن الحجية من دون فحص وبحث عن مظان وجود المخصص. نعم بعد أَنْ فحص ولم يجد يبني العقلاء على الحجية ولا ينتظرون شيئاً آخر وهذا هو الّذي يقتضيه وجداننا العقلائي في المقام.

ثم انه ربما يقال بأنَّ مراجعة وضع أصحاب الأئمة ورواة الأحاديث تدلنا على انهم لم يكونوا في مقام الفحص عن الأدلة والمخصصات المنفصلة والتي يحتمل صدورها في عرض ما ينقلونه في أصولهم إلى الآخرين ، أي انَّ زرارة مثلاً لم يكن يفحص عن وجود مخصصات فيما نقله محمد بن مسلم مثلاً ، نعم طولياً وبلحاظ من تأخر عنهم كالفضل بن شاذان ربما كان يفحص عمّا ينقله محمد بن مسلم من المخصصات والقرائن ولم يكن يقتصر على نقل ما في أصل زرارة فقط.

إِلاَّ انَّ الفحص والبحث فيما بين الرّواة المباشرين والذين هم في عرض واحد لم يكن موجوداً وإِلاَّ لانعكس ذلك وألفت الأنظار ولاستوجب نشوء حركة الاستنساخ والتبادل والتباحث فيما بينهم ، وهذا مما يقطع بعدمه عادة مما يكشف عن عدم وجوب الفحص عليهم على الأقل فربما يجعل ذلك دليلاً على عدم وجوب الفحص حتى مع المعرضية للتخصيص على الأقل بالنسبة لهم الذين كانوا مشافهين بالعمومات أو كانت الخطابات قطعية الصدور في حقهم.

إِلاَّ انَّ هذه الظاهرة لا يمكن الاستفادة منها في المقام شيئاً لأنها تحتمل وجوهاً مختلفة بحيث لا يمكن أَنْ يستفاد منها مطلب محدد ، فانه يمكن أَنْ تفسر تارة : على أساس عدم وضوح المعرضية للتخصيص في حقهم ، امّا لثبوت جملة من المخصصات ومعلوميتها لديهم ولو بملاحظة مجموع ما هو مسجل أو معلوم ولو ارتكازاً عند كل واحد منهم وانما هذه المعرضية ثابتة في حقنا نحن اليوم نتيجة التقطيع والضياع في كثير من تلك الأصول ، وامّا لعدم وضوح ثبوت هذه المرتبة من كثرة المخصصات عندهم بعدُ وانما اتضحت ذلك بعد تجميع تلك الروايات. وأخرى : تفسر على أساس احتمال وجود ظروف حرجة وصعبة ولو من ناحية التقية كانت تمنعهم من التعرض والبحث والفحص عن المخصصات فيما بينهم إذ قد يستكشف من ذلك حركة علمية تلفت الأنظار وتجلب الخطر عليهم.

۴۵۵۱