ترجيح بلا مرجح ، وإِنْ شئت قلت : انَّ الظهور إذا كان منعقداً وإِنْ كان ينفي احتمال التخصيص وفي المقام بلحاظ أحد الفردين بالخصوص لا يقطع بالتخصيص إلاّ انَّ هذا الظهور في كل منهما معارض معه في الاخر فيسقطان عن الحجية كما هو الحال في تمام موارد التعارض.

النقطة الثالثة ـ في إمكان التمسك بالعامّ لإثبات الحكم في الفرد غير الخارج بالتخصيص واقعا على إجماله ، واثره تشكيل علم إجمالي منجز إذا كان العام متكفلا لإثبات حكم إلزاميّ فيكون من موارد العلم الإجمالي بالحجية الّذي هو كالعلم الإجمالي بالواقع في التنجيز ، بل وقد يتصور الأثر أيضا في مورد العام غير الإلزامي أحيانا.

والصحيح إمكان ذلك بتقريب : انَّ غير ما هو المخصص واقعاً يكون ظهور العام شاملاً له على إجماله ولا موجب لرفع اليد عن حجيته لأَنَّ المقتضي وهو أصل الظهور محفوظ بالنسبة إليه وإِنْ كنّا في مقام الإشارة إليه نشير إليه بالعنوان الإجمالي المذكور والمانع مفقود حيث لم يثبت تخصيص آخر زائداً على المخصص المجمل (١).

وبهذا لا يرد شيء من الوجهين المتقدمين في النقطتين السابقتين هنا كما هو واضح ، هذا إذا لم يكن يعلم بعدم التخصيص الزائد ثبوتاً وإِلاَّ كان ثبوته بالعلم الوجداني بإرادة غير المخصص.

إِلاّ انَّ هنا إشكالاً لا بدَّ من حلّه ، وهو انَّ غير ما هو المخصص واقعاً قد يكون لا تعين له واقعاً وذلك فيما إذا كان المخصص لا تعين واقعي له كما إذا كان المخصص عقلياً بمثابة المتصل يقتضي عدم اجتماع الحكم على الفردين المتباينين معاً بحيث لا بدَّ من خروج أحدهما عقلاً ، فانه في حالة من هذا القبيل

__________________

(١) قد يقال انَّ هذا البيان انما يتم فيما إذا لم يكن المخصص ثابتاً في مرحلة المدلول التصوري للكلام وكان الإجمال ثابتاً بحسب النظام العام كما في استعمال المشترك أو الإجمال في نفس الاستعمال وامّا في ذلك فلا تنعقد الدلالة الفعلية التصورية على شمول شيء من المتباينين وامّا الدلالة الشأنية التي كانت تحصل بالفعل لو لا المخصص المجمل فليست هي موضوع الحجية.

ولكن الجواب : بأنَّ الحجة ليست الدلالة التصورية بل الظهور الحالي الكاشف عن قصد المتكلم للإفهام والجد ، وفي المقام يعلم على كل حال بأنَّ المتكلم يقصد أحد المعنيين المترددين في مرحلة الدلالة التصورية كما هو الحال في استعمال المشترك ابتداءً كما إذا قال ( أكرم الموالي ) مثلاً.

۴۵۵۱