زيد ويتمسك في الباقي بظهور العام ، وهذا الوجدان أعني الشعور بالدوران بين العناية الأخف والعناية الأشد لا يمكن ان يفسر الا على أساس انحلالية الظهور الجدي والا فبلحاظ الظهور الاستعمالي لا فرق بينهما من حيث المجازية واستعمال العام في غير ما وضع له وهو العموم.

واما حل الإشكال الحلي المتقدم فيمكن أن يقال بهذا الصدد : ان الجد وان كان من شئون ما هو فعل الإنسان وهو نفس الكلام لا معناه الا ان فعل الإنسان يراد به الأعم من الفعل الوجوديّ والعدمي إذ كما يمكن ان يصدر الفعل الوجوديّ عن جد تارة وهزل أخرى كذلك الحال في الفعل العدمي كالسكوت ، وفي المقام وان كان العام دالا بنفسه على العموم الا ان ذلك بحسب الحقيقة ببركة سكوت المتكلم وعدم تقييد مدخول العام ، وهذا يعني ان الموجود بحسب الحقيقة افعال متعددة للمتكلم أحدها أصل النطق بالعامّ ـ وهذا فعل وجودي والباقي السكوت عن التخصيص المتصل ، وهذا منحل بعدد الافراد المسكوت عنها القابلة للتخصيص ، وما ينكشف بعد مجيء المخصص انما هو عدم جديّة السكوت عنه وهو لا ينافي جدية سكوته عن الافراد الأخرى.

لا يقال : بل المستكشف بالمخصص أكثر من ذلك ، إذ لا بد من افتراض عدم الجدية في ذكر العام لأنه يدل بالوضع على شمول الافراد وليس كالمطلق ـ بناء على غير مسلك الميرزا ( قده ) ـ وبعد سقوط الكلام عن الجدية لا يوجد عام آخر بمقدار تمام الباقي ليؤخذ بجديته كما هو مطلوب القائل بحجية العام في الباقي.

فانه يقال : يكفي في إشباع جدّية أصل الكلام ـ الفعل الوجوديّ ـ ثبوت شيء من مدلوله جداً ، فالمقدار الّذي يستكشف بالمخصص عدم جديته السكوت عن المخصص وهو الفعل السلبي فقط وهو منحل بحسب الفرض إلى أفعال سلبية عديدة.

هذا ولكن هذا البيان غير تام ، إذ لا إشكال في إمكان اتصاف الكلام الواحد أعني الفعل الوجوديّ بالجد والهزل من ناحيتين ، كما إذا فرضنا ان العام كان صريحا في العموم بحيث لم يكن يقبل التخصيص فيكون مستفادا من نفس الكلام لا من

۴۵۵۱