أنَّه بنفسه كافٍ في دفع محذور التضاد.

وهذا التغاير يتصوّر بأحد نحوين رئيسين :

أحدهما : أَنْ يكون العنوان واحداً فكلاهما متعلّق بالصلاة مثلاً إِلاّ انَّهما متغايران بالإطلاق والتقييد كصلِّ ولا تصلِّ في الحمام.

الثاني : أَنْ يكون العنوان متغايراً رأساً من قبيل صلِّ ولا تغصب. فلا بدَّ من بحث كلّ واحد منهما.

وهذان النحوان يختلفان في أمر هو انَّه لا يمكن البحث في النحو الأول عن إمكان استلزام التغاير في العنوان ـ المعروض بالذات ـ بهذا النحو للتغاير في المعنون ـ المعروض بالعرض ـ لوضوح وحدة الصلاة الخارجية في الحمام وعدم تعدّدها فينحصر البحث عن هذا النحو من التغاير في انَّ هذا المقدار من التغاير بالعنوان هل يكفي لدفع التضاد بنفسه أم لا؟

بينما النحو الثاني للتغاير يعقل البحث فيه عن اندفاع محذور التضاد بلحاظ كلّ من الناحيتين. وبهذا يظهر انَّ منهج البحث عن اجتماع الأمر والنهي ليس كما صوّره السيد الأستاذ.

وقبل الدخول في البحث عن هذين القسمين الرئيسيين لا بدَّ من التعرّض لما افترضناه أصلاً موضوعيّاً للبحث وهو استحالة اجتماع الأمر والنهي على متعلّق واحد بالذات.

ويمكن بهذا الصدد ذكر ثلاثة بيانات قد يمكن إرجاع بعضها إلى البعض الآخر :

البيان الأول : أَنَّ التكليف مشروط بالقدرة ولا قدرة للمكلّف على أَنْ يصلّي ولا يصلّي ، بل ليس له إِلاّ قدرة واحدة فيستحيل أَنْ يجتمع التكليفان وهذا هو نفس البيان المذكور في باب التزاحم غير انّه هناك كان يجاب عن محذور الاستحالة بوجود قدرتين مشروطتين كلّ منهما بعدم الآخر لكنَّ هذا غير معقول في المقام.

وهذا البيان يمكن لمن يرى انَّ القدرة ليست شرطاً في التكليف بل في الامتثال فقط ـ كما عليه الأستاذ ـ أَنْ يدفعه بدعوى : انَّه لا مانع من التكليف بغير المقدور غاية الأمر أنَّ العقل يحكم بعدم منجزية شيء منهما ، لأنّه على تقدير عدم أحد النقيضين

۴۵۵۱