ودلت الأمارة على حكم أدت الأمارة إليه بهذا العنوان ، فلا محالة يكون عنوان الأمارة الحكاية عن حكم فعلي بحسب العنوان.

ومقتضى الحجية جعل الحكم المماثل على طبق المحكي بها والمماثل لحكم فعلي عنوانا حكم فعلي تعبدا ، فيترتب عليه آثار وصول الحكم الفعلي تعبدا.

وأما إذا اختلت إحدى المقدمتين ، فلا موجب للالتزام بجعل الحكم الفعلي تعبدا.

ومن البين أن المقدمة الأولى محل المنع ، حيث لا دليل على كون الأمارة مبلغة للحكم الإنشائي إلى مرتبة الفعلية ، ومجرد الاحتمال والإمكان غير مجد.

والمقدمة الثانية باطلة وجدانا ، إذ الأمارة لا تحكي إلا عن الواقع ، لا الواقع الذي أدت إليه الأمارة ، بل يستحيل إذا كان المراد تأدية شخص تلك الأمارة الحاكية.

لا يقال : لم لا تكون من قبيل الموضوعات المركبة التي أحرز أحد جزأيها بالوجدان والآخر بالتعبد ، وقيام الأمارة وجداني ، والحكم الإنشائي تعبدي ، فيكون مصداقا للبعث الفعلي بحسب الفرض لا بالتعبد بحكم فعلي.

لأنا نقول : لا مساس للأمارة بالحكم التعبدي بل يحكي عن حكم واقعي محض ولا تعبد بكون الواقع مؤدى هذه الأمارة بل مجرد ثبوت الواقع تعبدا بسبب قيام الأمارة على نفس الواقع.

٦٨ ـ قوله « قده » : وأخرى بأنه كيف يكون التوفيق ... الخ (١).

توضيحه أن حمل الأحكام الواقعية على الإنشاءات الغير الفعلية للفرار عن اشكال القطع بثبوت المتنافين في صورة الموافقة والمخالفة معا.

__________________

(١) كفاية الأصول / ٢٧٩.

۴۴۰۱