النفر في حال الجهل لا لبيان وجوب التّفقّه بالنّفر.

نعم بمناسبة الحكم والموضوع يعلم من الآية أن ما كان من الدّين يجب التّفقّه فيه ، فإن ظاهرها لزوم التّفقّه في الدّين حيث إنّه من الدّين ، والله أعلم.

١٧٣ ـ قوله « مد ظلّه » : ومع العجز كان (١) معذورا إن كان عن قصور ... الخ (٢).

تحقيق المقام يستدعي بسطا في الكلام لا يسعه المجال وربّما يخرج عن وضع التعليقة والذي لا بد منه هو أن الجهل تارة يكون بسيطا وأخرى مركّبا وعلى أيّ تقدير تارة يكون عن قصور وأخرى عن تقصير والكلام تارة فيما يترتّب عليه من الآثار في هذه النشأة وأخرى فيما يترتّب عليه في نشأة أخرى.

فنقول الإيمان مرتبة منه غيب ومرتبة منه شهادة ولهما آثار في عالمي الغيب والشهادة ، فالإقرار بالشهادتين الّذي هو وظيفة اللّسان وهو مرتبة من الإيمان بحسب عالم الشهادة توجب ترتّب آثار كثيرة في هذه النشأة مما يناسبها من طهارة بدنه وحقن دمه والمناكحة معه والتوارث وأشباه ذلك.

ومع عدم الإقرار لا يترتّب عليه شيء من تلك الآثار سواء كان جاهلا بسيطا أو مركّبا قاصرا أو مقصّرا ، إذ هذه الآثار لمرتبة من الإيمان لا من آثار مرتبة أخرى منه وليس الكلام فيه هنا.

بل الكلام في مرتبة غيب الإيمان المنوط بالمعرفة ومقابلها الجهل ، وآثار الإيمان بهذه المرتبة استحقاق الخلود في النّعيم وعدم الخلود في الجحيم بخلاف الكفر ، وهذه آثار عالم الغيب ومن لوازم مرتبة غيب الإيمان.

ولتحقيق المقام من هذه الحيثيّة ينبغي تقديم مقدّمات : منها أن الإيمان

__________________

(١) كذا في النسخة المخطوطة بخط المصنف الشارح قدس سره ، لكن في الكفاية المصحّحة : ومع العجز عنه كان معذورا.

(٢) كفاية الأصول / ٣٣٠.

۴۴۰۱