إنما الكلام في تعديته بالباء في الفقرة الأولى ، مع أن الواقعة على ما ورد في سبب نزول الآية واحدة ، فإنه تعالى أخبره عليه السلام بأن فلانا ينمّ عليك فقبله ثم أخبره النمّام وحلف له بأنه لم ينمّه فقبله أيضا فعيب على ذلك وقيل هو أذن. ومقتضى القاعدة أن يتعدّى بالإضافة إلى المخبر باللام وإلى المخبر به بالباء.

ولعل الوجه فيه ـ مضافا إلى لحاظ التعميم وعدم خصوصية المورد ـ أن مرجع الإيمان بما أنزله الله وأخبر به إلى الإيمان به كالإيمان بصفاته واقعا له تعالى ، فلا مغايرة بالحقيقة فالإيمان دائما يتعلق به تعالى من حيث ذاته أو صفاته أو أفعاله أو أخباره وإن كان تعالى هو الداعي إليه ، وحيث كان المناسب لمقام النبوة عند تعرض إيمانه بالإضافة إليه تعالى عدم تخصيصه بخصوص شيء مما يتعلق بجنابه تعالى ، فلذا أضاف إيمانه إليه تعالى مطلقا كسائر الموارد ، فتدبره فانه حقيق به.

في الاستدلال بسيرة العقلاء

١١٦ ـ قوله « قده » : إنما يكفي في حجيته بها عدم ثبوت ... الخ (١).

لعل غرضه « قدس سره » أن إثبات عدم رادعية الآيات بسبب مخصصية السيرة لها وإن كان دوريّا كاثبات رادعيّة الآيات بسبب عدم مخصصية السيرة لها فانه دوري أيضا ، لكن إثبات الرادعية يتوقف على إحراز الردع بالآيات.

وأما عدم رادعيتها ، فلا يحتاج إلى الثبوت لعدم تقوّم حجية السيرة بثبوت عدم الردع ، بل متقوّمة بعدم ثبوت الردع.

فتزاحم الآيات في الرادعية والسيرة في المخصّصيّة وإن كان يوجب

__________________

(١) كفاية الأصول / ٣٠٣.

۴۴۰۱