الثاني : ان دليل التنزيل هاهنا ليس لفظيا ذا إطلاق كي يتمسك به في ترتيب جميع الآثار ، إذ هو منتزع عن ترتيب أثر خاص للعلم وهو المنجزية والمعذرية على الأمارة ، فيؤخذ بالقدر المتيقن ، وهو التنزيل بلحاظ هذا الأثر الخاصّ لا بلحاظ جميع الآثار ـ كما مر ذلك في بيان حكومة الأمارة على الاستصحاب ـ

وأما على المختار سابقا من كون دليل الأمارة يتكفل اعتبارها علما وجعلها كذلك ، المعبر عنه بجعل الوسطية في الإثبات وتتميم الكشف ـ كما عليه المحقق النائيني (١) ـ فلأن دليل الاعتبار انما يقتضي ترتيب آثار العلم الموضوعي عليها فيما إذا لم يكن للأمارة بهذا الاعتبار أثر خارجي لا يوجب تصرفا بدليل ، فانه يحكم حينئذ بدلالة الاقتضاء ، بان موضوع الحكم في ذلك الدليل الظاهر في الفرد الحقيقي أعم من الفرد الحقيقي والاعتباري ، كي يترتب الأثر على هذا الفرد المعتبر ، وإلا لكان الاعتبار لغوا.

والمفروض ان للأمارة بهذا الدليل القائم على اعتبارها علما أثرا يترتب عليها ، وهو المنجزية والمعذرية ، لأن موضوعها أعم من العلم الحقيقي الوجداني والعلم الاعتباري.

فلا تتم دلالة الاقتضاء بالنسبة إلى الآثار الأخرى ، لعدم لغوية الاعتبار الترتب أثر عليه بلا تصرف تقتضيه دلالة الاقتضاء ، كما لا يصح التمسك بإطلاق دليل الاعتبار لاحتياجه إلى مئونة زائدة ، وهي التصرف في موضوع الآثار وجعله أعم من الفرد الحقيقي والاعتباري ـ وقد تقدم بيان ذلك في حكومة الأمارة على الاستصحاب فراجع ـ

هذا ، ولكن لصاحب المستند قدس‌سره تقريبا لوفاء الأمارة بتحقق موضوع جواز الشهادة ، على الأقوال الأخرى في الأمارة.

__________________

(١) الكاظمي الشيخ محمد علي. فوائد الأصول ٢ ـ ٧ ـ الطبعة الأولى.

۴۵۶۱