الموافق للعامة بين عدم صدوره أو صدوره للتقية (١).

واما ما ذكره أولا من الملازمة البديهية ، فالمناقشة فيه واضحة ، وذلك لأنه مع القطع بصدور كلا الخبرين يكون احتمال المخالفة للواقع في الخبر الموافق للعامة أقوى من المخالف ، لانتفاء احتمال التقية فيه ووجوده في الموافق ، فاحتمال المخالفة في المخالف أضعف منها في الموافق ، لانحصاره فيه في مورد الدلالة وجهة الصدور من غير احتمال التقية ، بخلاف الموافق فانه في مورد الدلالة وجهة الصدور مع احتمال التقية ، واما مع عدم القطع بصدورهما ، فيزيد في الخبر المخالف احتمال المخالفة في الصدور ، والخبر الموافق وان كان كذلك أيضا ، إلاّ انه مع وجود المرجح الصدوري فيه يكون احتمال المخالفة في الصدور أضعف منه في الخبر المخالف. فلعل جهة تقديم المخالف على الموافق مع القطع بالصدور لأجل أضعفيّة احتمال المخالفة فيه من الموافق ، وذلك ليس موجودا مع الظن بالصدور ، لعدم أقوائية احتمال المخالفة في الموافق لضعف احتمالها فيه في جانب الصدور بوجود المرجح وقوته في المخالف ، فلا يستلزم تقديم المخالف من القطعيين تقديمه من الظنيين ، وليس هو من الأمور البديهية كما ادعاه.

وللميرزا المذكور كلام آخر ذكره في الكفاية وأورد عليه ، لكن لا يهمنا ذكره.

والمتحصل هو : لزوم الالتزام بما التزم به الشيخ من تقديم المرجح الصدوري على المرجح الجهتي ، فتدبر.

هذا كله في صورة ما إذا كانت النسبة بين الخبرين المتعارضين هما التباين.

واما لو كان بينهما العموم من وجه ، فهل تشملهما الاخبار العلاجية الدالة على الترجيح أو التخيير أو لا ، فيرجع فيهما إلى الأصل الأولي وهو التساقط؟

والتحقيق في المقام ان يقال : انه ..

تارة : يلتزم بأن لكل خبر تعبد واحد يرجع إلى إلغاء احتمال الخلاف فيه في

__________________

(١) الخراسانيّ المحقق الشيخ محمد كاظم. كفاية الأصول ـ ٤٥٦ ـ طبعة مؤسسة آل البيت عليهم‌السلام.

۴۵۶۱