وعدمه. بل موضوع الكلام ما إذا كانت عين في يد شخص وكانت مشكوكة القابلية ، فهل اليد تكون دليلا على الملكية أو لا.

لا إشكال في ذلك ـ أعني كونها دليلا على الملكية ـ إذ لا إشكال في عدم اعتبار القابلية في موضوع اليد ، لما نراه من بناء العقلاء على عدم ملاحظة قابلية ما في اليد للملكية ، بل يعاملون ذا اليد معاملة المالك ويبنون على ما في يده ملكا وان كان لديهم شك في قابلية المحل للملكية ، ويتأكد ذلك بملاحظة التعليل لاعتبار اليد الوارد في رواية حفص من توقف قيام السوق للمسلمين على ذلك ، إذ لا ريب في انه مع اعتبار القابلية وعدم حجية اليد مع الشك فيها يأتي المحذور السابق لأن أغلب ما في سوق المسلمين مشكوك القابلية ، فالتفت.

يبقى الكلام في اعتبار عدم العلم بعدم القابلية في موضوع حجية اليد.

وقد قرّبه المحقق العراقي : بأنه لا إشكال في ان دليل اعتبار اليد دليل لبي يقتصر فيه على القدر المتيقن ، والقدر المتيقن من بناء العقلاء هو اعتبار اليد مع عدم العلم بعدم القابلية.

اما مع العلم بعدمها فلا يبنون على حجية اليد على الملكية ، فيختص موضوع اعتبار اليد بعدم العلم بعدم القابلية. وحينئذ فمع الشك وسبق العلم بعدم القابلية يكون استصحاب عدم القابلية مقدّما على اليد على قول ومعارض لها على قول آخر ، فانه على القول بان دليل الاستصحاب مفاده التعبد ببقاء اليقين وتنزيل الشك منزلة اليقين ، يكون الاستصحاب مقدما على اليد لأنه يحقق العلم تنزيلا بعدم القابلية فيرتفع به موضوع اليد. وعلى القول بان مفاد دليل الاستصحاب تنزيل المشكوك منزلة المتيقن ، وان اليقين مأخوذ مرآتا للمتيقن لا يكون مقدّما ، لأن الاستصحاب لا يرفع الجهل بالقابلية ولو تنزيلا ، بل يكون معارضا لليد (١).

__________________

(١) البروجردي الشيخ محمد تقي. نهاية الأفكار : ٤ ـ ٢٧ ـ طبعة مؤسسة النشر الإسلامي.

۴۵۶۱