موافقتهم لغلبة مخالفتهم ، فيتعدى إلى كل مزية توجب أقربية ذيها من غيره بمقتضى التعليل.

الرابع : قوله عليه‌السلام : « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » ، فانه يدل بإطلاقه على انه إذا دار الأمر بين امرين في أحدهما ريب وليس في الآخر ذلك الريب يجب الأخذ به ، وليس المراد نفي مطلق الريب بل نفيه بالإضافة (١).

وقد ناقشه المحقق الخراسانيّ في الوجوه الثلاثة الأول دون الرابع ـ ولعله لوضوح المناقشة فيه ، إذ لم يرد هذا التعبير في اخبار الترجيح ، بل هو وارد في اخبار البراءة والاحتياط ، فلا يصلح للاستشهاد به على المدعى فيما نحن فيه ـ اما المناقشة في الوجه الأول : فبأنه لم يعلم كون تمام الملاك في الترجيح بالأصدقية والأوثقية هو ما فيها من جهة الطريقية والكشف عن الواقع ، لاحتمال دخالة خصوصية في الترجيح خصوصا بملاحظة الترجيح بما لا يحتمل الترجيح به إلاّ تعبدا ، كالأفقهية لعدم جهة الطريقية فيها.

واما المناقشة في الوجه الثاني : فبأن المشهور في الصدر الأول يكون مما لا ريب فيه في نفسه لحصول الاطمئنان بصدوره ، ولا بأس بالتعدي إلى غير الشهرة من كل ما يوجب الاطمئنان بالصدور دون كل مزية.

ونظيرها المناقشة في الوجه الثالث ، بدعوى : ان الخبر الموافق يحصل الاطمئنان والوثوق بوجود خلل في جهة من جهاته فتنتفي حجيته ، ولا بأس بالتعدي إلى كل ما كان كذلك دون كل مزية وان لم توجب الاطمئنان (٢).

والتحقيق : ان ما ذكره في مناقشته الوجه الأول وجيه ، إلاّ انه ترك المناقشة فيما ساقه الشيخ تأييدا لكلامه ، وهو عدم سؤال السائل عن صورة انتفاء بعض الصفات دون بعض.

__________________

(١) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى. فرائد الأصول ـ ٤٥٠ ـ الطبعة القديمة.

(٢) الخراسانيّ المحقق الشيخ محمد كاظم. كفاية الأصول ـ ٤٤٧ ـ طبعة مؤسسة آل البيت عليهم‌السلام.

۴۵۶۱