للعقل بلزوم أحدهما ، لعدم اقتضاء ملاكه بعد مزاحمته بالملاك الآخر ، ويتضح ذلك بملاحظة العرفيات.

واما عدم جريان أحكام التعارض ، فلأنه بعد العلم بثبوت الملاك لكل من الحكمين في المتعلق لا محيص عن الحكم بالإباحة كما عرفت ، فلا معنى لترجيح أحدهما على الآخر بملاك الأشهرية ونحوها من الأحكام التعبدية ، للعلم بعدم جعل كلا الحكمين بعد تساوي الملاك ، والترجيح انما يتم في صورة احتمال جعل أحدهما واشتباهه ، إذ للشارع جعل الطريق الأشهر مثلا طريقا إلى حكمه.

واما في صورة كون ملاك أحد الحكمين أهم من ملاك الآخر ، فذو الملاك الأهم مقدم قطعا على غيره للعلم بجعله وتشريعه دون الآخر لانعدام ملاكه بالتزاحم.

ومن هنا يتضح الوجه في كون هذا المورد برزخا بين التعارض والتزاحم وليس من أحدهما لعدم جريان أحكام كل منهما فيه.

وبذلك يظهر ان تحديد التزاحم بأنه التنافي بين الحكمين من خصوص جهة العجز عن الجمع بين الامتثالين وان سرى إلى الدليلين هو المتعين ، فان رجع هذا إلى ما أفاده المحقق النائيني قدس‌سره فهو ، وإلاّ فهو تعريف ثالث غيرهما ، فتدبر جيدا والله سبحانه العالم.

۴۵۶۱