العرفي بحمل الأولى على الحكم الفعلي والثانية على الحكم الاقتضائي ـ فهو مثال لما تكون ملاحظة الدليلين موجبة للتصرف في أحدهما كما لا يخفى ـ.

وفيه تأمل لوجهين :

الأول : ان الحكم الاقتضائي بمعنى لا معنى له فيما نحن فيه ، وبمعنى آخر لا يلتزم به صاحب الكفاية.

بيان ذلك : انه (١) ، ان أريد بالحكم الاقتضائي ما هو المشهور المصطلح للوجود الاقتضائي للشيء ، وهو ان المقتضى ـ بالفتح ـ بوجود مقتضية ، وينسب إليه الوجود مسامحة وبالعرض ، فالحكم موجود لوجود مقتضية.

فهذا لا معنى له في الفرض ، لأن المقتضي الّذي يترشح عنه المعلول في الأحكام هو الجاعل وهو الله سبحانه وتعالى ، فالأحكام ـ مطلقا ـ موجودة منذ الأزل بوجوده الأزلي ، وهذا غير ما نحن فيه ، لأن المراد ان المحمول على الاقتضاء هو الحكم المدلول للدليل في قبال غيره لا ذات الحكم بلحاظ جاعله وموجده.

وان أريد به كونه ذا مصلحة يقتضي تحققها ، فهو ذو اقتضاء للتحقق باعتبار وجود المصلحة في متعلقه. فهو غير معقول ، لأن نفس المصلحة معادلة لمتعلقه بالوجود ومتأخرة عنه ، فلا يعقل ان تكون موجودة في رتبة الحكم ويكون للحكم بها نحو ثبوت.

وان أريد به الحكم الطبعي الّذي هو عبارة عن ثبوت الحكم لذات الموضوع بلا لحاظ عوارضها الخارجية ، فالموضوع مهمل في مقام الإثبات ـ إذ لا يعقل

__________________

(١) أقول : ليس الحكم الاقتضائي ما هو الظاهر في لسان الأصوليين ـ وهو ما كان واجدا للملاك ، فهو ذو اقتضاء للثبوت ، لواجديته لملاكه ، ولكن هناك مانع من فعلية هذا الملاك ـ وقد عرضت هذا على السيد الأستاذ ـ دام ظله ـ فأقره ، وقرب واجدية الملاك بان الأدلة المتكفلة لبيان الأحكام بالعنوان الثانوي ، ظاهرة في الامتنان والتسهيل ، وذلك ظاهر في ان رفع الحكم لم يكن لعدم الملاك ، بل من باب التسهيل على المكلف ، وإلاّ فالملاك موجود ، وعلى هذا فما ذكر من التفصيل لا مجال له ، فينحصر الإشكال على الآخوند بالثاني ، فتدبر.

۴۵۶۱