به على المأتي به ـ كما فيما نحن فيه ـ فلا تشمله الأدلة (١).

ولم يذكر وجه عدم شمول الأدلة له.

ولا يخلو الحال في الوجه فيه عن أحد أمور ثلاثة :

اما إجمال الأدلة فيقتصر فيها على القدر المتيقن ، وهو غير هذه الصورة.

واما انصرافها إلى غير هذه الصورة.

واما دعوى : ان سياق الكلام يدل على ان مورد القاعدة ما إذا كان الشك راجعا إلى العمل بحيث يكون محله العمل لا ان يكون المشكوك فيه أمرا خارجا عنه وان ارتبط به.

والأول : لا يعترف به قدس‌سره ، إذ لا يقول بإجمال الأدلة.

والثاني : ممنوع في نفسه ، مضافا إلى أنه لا يقول بالانصراف الا في موارد خاصة ـ وهي موارد التشكيك في الصدق ـ ليس ما نحن فيه منها.

والثالث : لا يخلو عن المغالطة ، لأن الشك وان تعلق أولا ، وبالذات بالأمر الخارج عن العمل ، لكنه يسبب الشك في صحة العمل باعتبار تحقق الشرط بالموجود ، فيكون موردا للقاعدة.

وبهذا البيان يندفع ما يظهر منه قدس‌سره من : ان الشك هاهنا راجع إلى وجود الأمر ، ومجرى قاعدة الفراغ هو الشك في الامتثال ، ووجه اندفاعه : ان أصل وجود الأمر لا شك فيه ، إذ لا شك في شرطية الاستقبال ، وانما يشك في موافقة ما أتي به لما هو المأمور به ، وهو مجرى القاعدة.

فالتحقيق ان يقال : ان بني على أصلية القاعدة ، فالقول بجريانها في هذه الصورة متعين ، لإطلاق الأدلة ، ولا دليل يعتد به على التخصيص ، إلاّ ان يدعى انصرافها إلى ما إذا كان الشك في الموافقة وعدمها إلى ما يرجع إلى اختياره بحيث

__________________

(١) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم. أجود التقريرات ٢ ـ ٤٨٢ ـ الطبعة الأولى.

۴۵۶۱