الثالث : ان الفراغ عن العمل ملازم مع الكون على حال أخرى ولو كانت هي السكون ، وإلا لما صدق الفراغ. وليس المذكور في الرواية الا الصيرورة في حال أخرى وهو ليس بأمر زائد عما يقتضيه صدق الفراغ والمضي ، فليس في الرواية قيد زائد على نفس الموضوع وهو الفراغ والمضي. فلا دلالة لها على التقييد.

وهذا الوجه انما يتجه لو لم تفسير الحال الأخرى في الرواية وذكرت مطلقة ، إذا يمكن حملها على ما لا يزيد على تحقق الفراغ ، إلا انها فسرت في الرواية بالدخول في ما يغاير العمل الّذي كان فيه ، كما يدل عليه قوله : « وصرت إلى حال أخرى في الصلاة وغيرها » ، فلا يتجه هذا القول حينئذ ، فالتفت.

فالمحصل : ان هذه الوجوه غير ناهضة لنفي دلالة الرواية على التقييد مطلقا. فلا بد من الالتزام بدلالتها على التقييد بالدخول في الغير لكن لا مطلقا بل في خصوص الوضوء.

وقد ذهب المحقق النائيني قدس‌سره إلى اعتبار الدخول في الغير مطلقا سواء في ذلك الوضوء وغيره.

ببيان : ان الأدلة الدالة على حجية القاعدة منها ما يدل على التقييد بالدخول في الغير كرواية زرارة ، ومنها ما لم يعتبر في أكثر من المضي والتجاوز كموثقتي ابن بكير وابن أبي يعفور. فيدور الأمر بين حمل المطلق على الفرد الغالب ، فان الغالب من موارد الشك موارد الدخول في الغير. وبين حمل القيد على الغالب ، فلا يظهر في كونه قيدا احترازيا. والأول هو المتعين ، لا من جهة اقتضاء الدليل المقيد للمفهوم ولا لحمل المطلق عليه ، وانما هو لأجل انصراف المطلق في نفسه إلى الفرد الغالب باعتبار كون الماهية تشكيكية بحيث يكون شمولها للفرد النادر خفيا بنظر العرف ، فان ذلك يوجب انصراف المطلق عنه إلى الفرد الغالب لا باعتبار نفس الغلبة فانها لا توجب الانصراف. ولو تنزل عن ذلك فلا أقل من كونه قدرا متيقنا في مقام

۴۵۶۱