ويمكن ان يقال في مقام التوفيق : ان ما يعتبر في الصحة عنوانا تارة : يكون في نفسه خارجا عن حقيقة الشيء ، كالطهارة والاستقبال ، فانهما من شروط الصلاة ولكنهما خارجان عن حقيقتهما ، إذ صدق الصلاة لا يتقوم بهما. وأخرى : يكون مقوما ، كالموالاة بين الحروف والكلمات ، فانها مقومة عقلا لصدق الكلمة والآية وبدونها لا تصدقان ، ولذلك كانت من الشروط العقلية ، فإذا وجد الشك في الموالاة حصل الشك في وجود نفس الكلمة أو الآية.

ومن هنا يتضح المراد من كون محل الكلام ما لم يكن من هذا القبيل ـ أعني : من قبيل الشك في الموالاة ـ ، فان ما كان من هذا القبيل تجري فيه قاعدة التجاوز رأسا ، فلا إشكال فيه.

فالمراد : ان محل الكلام في السراية ـ أعني : سراية أدلة قاعدة التجاوز إليه باعتبار رجوع الشك فيه إلى الشك في الوجود ـ هو النحو الأول. أما النحو الثاني فلا إشكال فيه لأن الشك فيه شك في الوجود ، فلا يتكلم في السراية بالنسبة إليه لشموليته لقاعدة التجاوز بلا كلام.

__________________

ـ لا يتقوم بها العمل المشروط كالطهارة والاستقبال بالنسبة إلى اجزاء الصلاة ، وبين الشرائط المقومة عقلا للعمل وليست معتبرة شرعا في صحته ، ولا وجود لها مستقل عن وجود المشروط كالموالاة في الكلمة ، فان فقدانها يستلزم عدم صدق الكلمة على الحروف الملفوظة. ففي الأول تجري القاعدة مع الشك في الشروط لأنها ذات وجود مستقل ومتعلقة للأمر الشرعي.

واما في الثاني فيشكل جريانها في نفس الشرط لعدم تعلق الأمر به ولا في المشروط لظهور الأدلة في كون موضوع القاعدة هو الشك في أصل الوجود لا ما إذا علم وجود شيء وشك في انه هو الجزء أو غيره. فمراده ان محل الكلام في إلحاقه بالشك في الوجود هو القسم الثاني لا الأول لأن الأول ، مجرى القاعدة بنفسه بلا حاجة إلى الإلحاق. كما انه يشكل الإلحاق في القسم الثاني للاستظهار المتقدم ، فلا بد من التماس دليل آخر على إثبات صحة العمل مع الشك فيه. فتدبر. وقد تحمل بعض الاعلام في توجيه كلام الشيخ رحمه‌الله والله سبحانه العالم.

۴۵۶۱