والحركة على الإطلاق وإن كانت لا تخلو من شائبة التشكيك ـ لما أنّها خروج من القوّة إلى الفعل وسلوك من النقص إلى الكمال ـ لكن في الجوهر مع ذلك حركة اشتداديّة اخرى هي حركة المادّة الاولى إلى الطبيعة ثمّ النبات ثمّ الحيوان ثمّ الإنسان ، ولكلّ من هذه الحركات آثار خاصّة تترتّب عليها حتّى تنتهي الحركة إلى فعليّة لا قوّة معها.

الثاني : أنّ للأعراض اللاحقة بالجواهر ـ أيّا مّا كانت ـ حركة بتبع الجواهر المعروضة لها ، إذ لا معنى لثبات الصفات مع تغيّر الموضوعات وتجدّدها. على أنّ الأعراض اللازمة للوجود كلوازم الماهيّة (١) مجعولة بجعل موضوعاتها جعلا بسيطا من غير أن يتخلّل جعل بينها وبين موضوعاتها. هذا في الأعراض اللازمة الّتي نحسبها ثابتة غير متغيّرة. وأمّا الأعراض المفارقة الّتي تعرض موضوعاتها بالحركة (٢) ـ كما في الحركات الواقعة في المقولات الأربع : الأين والكمّ والكيف والوضع ـ فالوجه أن تعدّ حركتها من الحركة في الحركة ، وأن تسمّى : «حركات ثانية» ويسمّى القسم الأوّل : «حركات اولى».

والإشكال (٣) في إمكان تحقّق الحركة في الحركة بأنّ من الواجب في الحركة أن تنقسم بالقوّة إلى أجزاء آنيّة الوجود ، والمفروض في الحركة في الحركة أن تتألّف من أجزاء تدريجيّة منقسمة ، فيمتنع أن تتألّف منها حركة. على أنّ لازم الحركة (٤) أن يكون ورود المتحرّك في كلّ حدّ من حدودها إمعانا فيه ، لا تركا له ، فلا تتمّ حركة.

يدفعه : أنّ الّذي نسلّمه أن تنقسم الحركة إلى أجزاء ينقطع به اتّصالها

__________________

(١) كالزمان والمكان لماهيّة الجسم.

(٢) كوضع خاصّ أو مكان خاصّ أو زمان خاصّ للجسم.

(٣) والمستشكل بهمنيار في التحصيل : ٤٢٩. وتبعه صدر المتألّهين في الأسفار ٣ : ٧٦ ـ ٧٩ ، وشرح الهداية الأثيريّة : ١١٠ ، وكذا الحكيم السبزواريّ في شرح المنظومة : ٢٤٦ ـ ٢٤٧.

(٤) أي : الحركة في الحركة. فاللام للعهد ، ومعناه : الحركة المعهودة الّتي يبحث عنها في المقام.

۳۳۶۱