وجوبها شرعا لا عقلا ، إذ المفروض عندهم أنه لا دليل على وجوبه العقلي إلا قاعدة دفع الضّرر المحتمل وهي لا تحقق موضوعها ، فلا بد من فرض وجوبها شرعا ، مع أنه لا معنى لإيجاب معرفة الله تعالى شرعا ، إذ قبل ثبوت المبدأ وثبوت المولويّة وثبوت النّبوّة للنبيّ المبلّغ لهذا الحكم لا باعثية لهذا الحكم ولا محركيّة له ، وبعد ثبوت المبدا والنّبوّة يكون إيجاب المعرفة تحصيلا للحاصل بخلاف إيجاب العلم باليوم الآخر فانه بعد فرض المبدا والنّبوّة لا مانع منه.

١٧١ ـ قوله « قده » : ضرورة أنّ المراد من ( ليعبدون ) هو خصوص عبادة الله تعالى ... الخ (١).

إذ ليس النون في ليعبدون المفسر بليعرفون نون الجمع حتى يقال بإطلاقه وعمومه من حيث حذف المتعلق بل نون الجمع ساقط بنصب الجمع بتقدير أن والنون الثابت نون الوقاية فمعناه ليعبدوني أي ليعرفوني فيكون صريحا في معرفته تعالى.

ثم إن في كيفية دلالة الآية على وجوب المعرفة عموما أو خصوصا كلاما لا بأس بذكره : هو أن العبادة والمعرفة التي جعلت غاية لخلق الجنّ والإنس ليست العبادة الذاتيّة لكل موجود إمكاني لانقياد كل معلول لعلّته وتخضّعه لها ، ولا المعرفة الذّاتيّة سواء أريدت المعرفة الفطريّة أو التّجلّي الافعالي له تعالى في مظاهر الأعيان كما هو محتمل قوله : كنت كنزا مخفيّا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لكي أعرف (٢) حيث إنّ له تعالى التجلّي الذّاتي بذاته لذاته في مقام ذاته والتّجلي الأسمائي في مقام صفاته فأراد التجلي الأفعالي في مقام فعله.

بل المراد في خصوص الآية هي العبادة التّشريعيّة والمعرفة الاكتسابيّة ،

__________________

(١) كفاية الأصول / ٣٣٠.

(٢) في إحقاق الحق ١ / ٤٣١ ان هذا الحديث من الموضوعات.

۴۴۰۱