الواقع أيضا ، وإن لم يكن على الفرض مأمورا به بهذا الأمر الذي هو لازم الأمر بالطريق.

ومنه تبين الجواب بناء على الوجه الثالث وهو كون العمل بالطريق تفريغا للذمة عن الواقع في نظر الشارع ، فان العمل بالظن بالواقع وإن لم يكن تفريغا للذمة في نظر الشارع بالخصوص ، لعدم العلم بطريقيّته ولا الظن بها في نظر الشارع إلا أن الواقع متساوي النسبة إلى الشارع وغيره ، فاتيانه يوجب الظن بالفراغ في نظر الشارع وغيره ، دون العمل بما ظن طريقيّته ، فانه يوجب الظن بالفراغ في نظر الشارع فقط ، وهذا لا يوجب الاختصاص.

تنبيه ذكر بعض الأجلة (١) « رحمه الله » في شرح كلام والده المحقق « قدس سره » أن غرضه حجّية الظن بالطريق الفعلي دون الطريق الواقعي وأن الحجة هو الظن بالبراءة الظاهرية دون الواقعية بتقريب أن الظن بالبراءة الفعليّة الظاهريّة لا يكون إلاّ إذا كانت جميع مقدماته ظنّية أو بعضها قطعيّة ، دون ما إذا كان بعضها غير ظنّية أو مقطوعة العدم ، فان النتيجة تابعة لأخسّ المقدمات.

فالظن بالواقع أو بالطريق الواقعي الذي لا دليل ظني على اعتبارهما أو كان الدليل على عدم اعتبارهما كالحاصل من القياس خارجان موضوعا وإن حصل منهما الظن بالبراءة الواقعيّة أو بالطريقيّة والحجّية الواقعيّة.

بخلاف الطريق الذي قام دليل ظني على اعتباره ، فانه يوجب الظن بالبراءة الفعليّة الظاهريّة ، ولا يعقل أن يجامع الشك في الحجّية الظاهريّة فضلا عن القطع بعدمها.

__________________

(١) وهو المحقق الشيخ محمد باقر ابن المصنف صاحب الحاشية على المعالم وقد ذكره في شرح مبحث الانسداد من كتاب والده هداية المسترشدين وهو مطبوع منضما على الكتاب المزبور في بعض طبعاته.

۴۴۰۱