ذم الشارع عقابه ، والحال أن الأغراض المولوية أي مصالح الأفعال ومفاسدها لا دخل لها بالمصلحة العامة التي ينحفظ بها النظام أو المفسدة العامة التي يختل بها النظام كما مر مرارا.

وكذلك الأغراض العقلائية ليست دائما من المصالح العامة التي ينحفظ بها النظام أو المفاسد العامة التي يختل بها النظام ، ضرورة أن الغرض الداعي لهم إلى اتباع خبر الثقة أو ظاهر الكلام ليس بحيث يكون تركه مخلا بالنظام كالظّلم.

مع أن هذا فيما إذا تمحض أحد الأمرين في كونه موافقا للغرض المولوي أو العقلائي في قبال الآخر ، لا في مثل ما نحن فيه الذي يحتمل موافقة كل منهما للغرض.

وإن أريد الثاني فالأمر في عدم الملاك للقبح أوضح ، إذ المظنون بما هو مظنون لا ملاك للقبح في تركه بنفسه إذا لم ينطبق عليه عنوان قبيح ، وانطباق عنوان الظلم موقوف على حجية الظن حتى يكون خلاف ما قامت عليه الحجة ظلما قبيحا ، والمفروض أن ما عدا المقدمة الخامسة لا يقتضي حجية الظن حتى ينطبق عليه عنوان قبيح ، وإلاّ لرجع الأمر إلى الشق الأول الذي فصلنا القول فيه.

فان قلت : هذه المقدمات محققة ، لصغرى الظن بالعقاب.

ومن الواضح أن طبع كل ذي شعور وجبلته يقتضي تقديم مظنون العقاب على محتمل العقاب إذا دار الأمر بينهما ، فيفر من المظنون دون غيره ، ولا يفر من المشكوك ، ويقدم على المظنون ، بل يستحيل أن يؤثّر الاحتمال المساوي أو المرجوح في فرارهم ، ولا يؤثّر الاحتمال الراجح والمفروض عدم خصوصية في طرفهما ، فهذه المقدمة الخامسة لبيان هذا المعنى الجبلي الطبعي ، فالتعبير بالقبح هنا كالتعبير باللزوم في قولهم بلزوم دفع الضرر المظنون عقلا.

۴۴۰۱