المحبوبيّة فالغاية تعبّدية ، إذ حاصل المعنى حينئذ أنه يجب الإنذار على المتفقهين إرادة أن يحذروا.

وحيث إن الإرادة ليست تكوينية وإلا لما تخلف عنها التحذر فيه تعالى ، فلا محالة تكون تشريعية ، فيفيد وجوب التحذر ، وهو كناية عن وجوب لازمه ، وهو العمل.

وإن كانت كلمة لعل لجعل مدخولها واقعا موقع الاحتمال كما هو الأظهر على ما مر ، فالغاية عادية واقعية ، فالحاصل من الآية حينئذ إيجاب الإنذار لاحتمال تأثيره في التحذر ، فإن الإنذار مقتض عادة للتّحذر فالآية حينئذ مبنيّة على حجية الخبر ، إذ لولاها يقطع بعدم العقاب كما تقدّم.

١٠٩ ـ قوله « قده » : على الوجهين في تفسير الآية ... الخ (١).

توضيح المقام أن ظاهر سياق الآية من حيث ورودها في ضمن آيات الجهاد وظاهر صدرها وهو قوله تعالى.

( وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً ) (٢) وظاهر بعض التفاسير أن المراد النفر إلى الجهاد ، وأن التفقّه وظيفة المتخلّفين عند النبيّ صلّى الله عليه وآله ، فمرجع الضمير حينئذ في قوله تعالى ( لِيَتَفَقَّهُوا ) هي الفرقة دون الطائفة.

وظاهر جملة من الأخبار أن المراد النّفر للتّفقه كما يساعده ظاهر نفس الآية ، حيث إن مقتضى لو لا التحضيضيّة الحث على النفر للتفقّه لا الحث على التخلّف للتفقّه وإن كان نفر طائفة ملازما لتخلّف الباقين.

والاستدلال لوجوب الإنذار بوجوب النفر الواقع في تلو لو لا التحضيضيّة يتوقف على إثبات هذا المعنى.

__________________

(١) كفاية الأصول / ٢٩٩.

(٢) التوبة : ١٢٢.

۴۴۰۱