البراءة ، فيتم الاستدلال بها لما هو محلّ البحث.

بيان ذلك : ان مثل هذا الكلام : « إذا أصبتم مثل هذا فلم تدروا ، فعليكم بالاحتياط حتى تسألوا وتعلموا » يمكن القول به في ثلاثة موارد :

أولا : بالنسبة إلى من يعتمد في استنباط الأحكام الشرعية الطرق غير الصحيحة والمعتبرة عند الإمامية ، كأن يعتمد على القياس ، والاعتبارات الظنية ، والاستحسانات العقلية ، فلا يقوم هو بدور الاجتهاد الصحيح ، وانما يفتي على أساس المستندات المشار إليها.

ثانيا : من يفتي بالبراءة بدون الفحص عن الدليل ، بل يفتي في كل مسألة ترد عليه بما يقتضيه حكم الشك في تلك المسألة ، من دون تريث وفحص عن الدليل الاجتهادي القائم في تلك المسألة.

ثالثا : من لا يعتمد في استنباطه الطرق غير الصحيحة ، كما لا يفتي بما يقتضيه الشك في المسألة إلا بعد استفراغ وسعه في البحث والفحص عن دليل المسألة واليأس عن تبيين حكمها على ضوء الأدلة الصحيحة ، فإذا لم يظفر بالدليل يحكم بالبراءة ، أو ...

اما الفرض الأول ، فهو بعيد عن مورد الرواية ، وان كانت الرواية ـ على تقديره ـ أجنبية جدا عما هو محل البحث. والوجه في بعده : هو ان ملاحظة الرّاوي ـ وهو عبد الرحمن بن الحجاج ـ وملاحظة نفس الرواية ممّا يبعدان ذلك.

واما الثاني ، فحمل الرواية عليه وان كان قريبا جدا ، وبذلك تصبح الرواية أجنبية عن المدعى ، فان القائل بالبراءة انما يقول بها بعد الفحص عن الدليل واليأس عن الظفر به ، لا مطلقا ولو كان قبل ذلك.

إلا ان هذا ـ أي دلالة الرواية على وجوب الاحتياط بالإضافة إلى ما قبل الفحص ـ يعتبر إشكالا آخر على الرواية ، ولا يرتبط ذلك بما هو محل

۵۵۹۱