« حجية مطلق الظن »

ويقع الكلام بعد ذلك في حجية مطلق الظن.

وقد ذكر لإثباتها وجوه :

الوجه الأول : ان الظن بالتكليف يلازم الظن بالضرر على مخالفته ، ودفع الضرر المظنون لازم.

أما الصغرى ، فلأن مخالفة التكليف تستلزم العقوبة ، كما تستلزم الوقوع في المفسدة بناء على تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد ، فالظن بالتكليف ملازم للظن بالعقوبة والمفسدة في مخالفته.

وأما الكبرى ، فلحكم العقل بدفع الضرر المظنون ، وحكمه بذلك لا يستند إلى حكمه بالحسن والقبح ، بل مع إنكار التحسين والتقبيح العقليين يلتزم بثبوت لزوم دفع الضرر المظنون ، إذ لا ينكر الأشعري ـ المنكر للحسن والقبح ـ بان العاقل بما هو عاقل له التزامات خاصة في أعماله ولا تصدر منه إعمال سفهية ، فهو لا ينكر ان العاقل لا يقدم على مظنون الضرر.

واستشكل صاحب الكفاية (١) في هذا الوجه بمنع الصغرى ، فذهب إلى

__________________

(١) الخراسانيّ المحقق الشيخ محمد كاظم. كفاية الأصول ـ ٣٠٨ ـ طبعة مؤسسة آل البيت عليهم‌السلام.

۵۵۹۱