تنبيه : في قاعدة نفي الحرج :

الملحوظ من كلمات الاعلام هاهنا وفي غير مقام ، المفروغية عن تمامية قاعدة نفي الحرج والعسر إثباتا ، وانه لا كلام لهم فيها ، وإنما يقع البحث في لوازمها وشئونها.

ولكن الأمر الّذي كان يجول في أذهاننا وتحقق لنا أخيرا ، أن هذه القاعدة بهذا اللسان لا دليل عليها وإن كانت من الأمور المسلّمة لدى الفقهاء.

وبما انه لم يعقد لها في مباحث الأصول والفقه عنوان خاص لإيقاع البحث فيها وإنما يشار إليها في بعض المباحث استطرادا ، رأينا من المناسب التعرض لها في هذا المقام لورود ذكرها فيه ووقوع البحث عن تحكيمها وعدمه.

وتحقيق ذلك : ان ما يمكن الاستدلال به على ثبوت هذه القاعدة هو الكتاب ، والسنة ، والإجماع.

ولكن الأخير لا يصلح للاعتماد عليه في مثل هذه المسألة ، لوجود ما يمكن ان يستند إليه الفقهاء في فتواهم ، فلا يكون الإجماع تعبديا.

يبقى الكتاب والسنة :

أما الكتاب : فما يستدل به على هذا المضمون ـ أعني نفي العسر والحرج ـ آيات ثلاث :

الأولى : قوله تعالى في سورة المائدة في آية الوضوء والغسل والتيمم : ﴿ ما يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١). ومركز الاستدلال هو قوله تعالى : ﴿ ما يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ

__________________

(١) سورة المائدة ، الآية : ٦.

۵۵۹۱