الحكم. فكون الشيء الواحد مقتضيا للمتنافيين ليس محذورا على إطلاقه.

فالتحقيق ان يقال في جواب الإشكال وتحقيق جهة البحث ، هو : أنا نقطع بصدور الأحكام الثابتة لهذه العناوين بما هي ، كما نقطع بثبوت ما هو مفاد حديث الرفع من رفع الاضطرار ونحوه ، ومقتضى ذلك هو حمل الحديث على كون نظره إلى الأحكام الثابتة للأشياء بعناوينها الأولية ، لأن حمله على رفع الأحكام الثابتة للأشياء بهذه العناوين يستلزم إما رفع اليد عنه أو عن أدلة تلك الأحكام للتنافي بينهما ، وهو مما لا يمكن الالتزام به. فلاحظ.

الجهة الثانية : في عموم رفع هذه العناوين لموارد الفعل والترك.

وقد ذهب المحقق النائيني رحمه‌الله إلى عدم شمول الحديث لموارد الإكراه أو الاضطرار المتعلق بالترك ، وانما يختص بالاضطرار أو الإكراه على الفعل ، فقد ذكر بعد كلام طويل ـ لا يهمّنا التعرض إليه ـ : ان المكلف إذا أكره على الترك أو اضطر إليه أو نسي الفعل ، ففي شمول حديث الرفع لذلك إشكال ، كما لو نذر ان يشرب من ماء دجلة ، فأكره على العدم ، أو اضطر إليه أو نسي الشرب.

وقد وجّه الإشكال : بان شأن الرفع تنزيل الموجود منزلة المعدوم ، وليس تنزيل المعدوم منزلة الموجود ، لأن تنزيل المعدوم منزلة الموجود يكون وضعا لا رفعا. فإذا أراد ان يشمل حديث الرفع المثال المزبور كان مقتضاه انه ينزل عدم الشرب منزلة الشرب ، فيجعله كالشرب في ترتب الأثر عليه من عدم الحنث ومخالفة النذر.

وهذا بخلاف ما إذا توجه الرفع إلى الفعل ، فانه ينزله منزلة العدم في عدم ترتب الأثر فيصدق الرفع.

وبالجملة : بملاحظة ان حديث الرفع يتكفل التنزيل ، لا يصح تعلقه بالترك ، لأن مقتضاه تنزيله منزلة الوجود وهو يلازم الوضع لا الرفع. فيختص

۵۵۹۱