المرشد إليه ، نظرا إلى دخله في جهة كمالية لا ضرورية ، لا يكون لازم العمل على طبقه ، لعدم لزوم المرشد إليه.

وعلى هذا ، فالأمر بالتوقف عند الشبهات إرشاد لا محالة إلى إنه ـ على تقدير عدم التوقف ـ يترتب على ارتكاب الشبهة ما هو الثابت في ارتكاب الشيء المذكور واقعا ، فإذا كان هناك في ارتكاب الشيء ما يلزم التحرّز عنه كان التوقف لازما ، وإلاّ فلا. وعليه فلا يستفاد من هذه الروايات لزوم التوقف ، بل اللزوم وعدمه تابعان لشيء خارج عن ذلك ، وأنّه إذا كان هناك ما يترتب على ارتكاب الشبهة ما يجب التحرّز عنه عقلا ـ كالعقاب المترتب على ارتكاب الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي ، أو الشبهة البدوية قبل الفحص ـ كان التوقف لازما ، وإلا فلا. فهذه الروايات لا دلالة لها على لزوم التوقف ، كما لا يخفى.

وبكلمة أخرى : هذه الروايات لا تدل على لزوم التوقف في كل شبهة ، كما هو المدّعى.

ثم ان شيخنا العلامة الأنصاري قدس‌سره أفاد وجها لدلالة الروايات على وجوب التوقف في كل شبهة ، كما هو المدّعى ، بقوله : « ان قلت ... » ، وهذا هو العمدة في استدلال الأخباريّين ، وحاصله :

انّ بيان كل من الوجوب والحرمة قد يكون بالأمر بالفعل أو النهي عنه ، الظاهرين في الوجوب أو الحرمة. وقد يكون ذلك ببيان ما يترتب على امتثال الواجب من الثواب ، وعلى مخالفة الحرام من العقوبة. ـ مثلا ـ الوالد يقول لأولاده : من تكلّم منكم في هذه السّاعة أضربه كذا ... فان هذا الكلام يكون ظاهرا عرفا في النهي عن التكلم. أو يقول : من يكتب منكم صفحة .. أعطيه كذا ... ، فانه يكون ظاهرا عرفا ـ بالدلالة الالتزامية ـ في الأمر بالفعل. وعلى هذا فالهلكة المفروضة في مورد الشبهات ـ والمراد بها : هي العقوبة الأخروية ، كما مرّ ـ لا محالة يكون ظاهرا عرفا في حرمة ارتكاب المشتبه ، ويكون ذلك من قبيل

۵۵۹۱