قابليته الدعوة مع تنجز الحرمة في حق المكلف. فتدبر.

الوجه الثاني : ما نقله المحقق الأصفهاني عن بعض الأجلة ، وهو يرجع إلى دعوى عدم اجتماع الحكمين في موضوع واحد. ببيان : ان الحكم لا تعلق له بالموجود الخارجي ، بل انما يتعلق بالموجود الذهني بما هو حاك عن الخارج ، وليس لدينا مجمع في الذهن للعنوان المتعلق للحكم الواقعي والعنوان المتعلق للحكم الظاهري ، لأن موضوع الحكم الواقعي هو الفعل المجرد عن لحاظ العلم بحكمه والشك فيه ، وموضوع الحكم الظاهري هو الفعل بوصف كونه مشكوكا حكمه ، ومن الواضح انه لا مجمع للفعل بما هو مجرد والفعل بما هو متصف بالشك.

ولا يخفى ان هذا الوجه يبتني على امرين : أحدهما : امتناع تقييد الحكم بصورة العلم به. والآخر : انه إذا امتنع التقييد امتنع أخذه مطلقا بحيث يشمل صورة العلم والجهل ، لكون التقابل بين التقييد والإطلاق تقابل العدم والملكة.

ونتيجة هذين الأمرين : كون الحكم الواقعي مهملا من هذه الجهة. وهو غير خال عن الإشكال لامتناع الإهمال في مقام الثبوت كما بيناه مكررا ، إذ الحاكم يمتنع ان يتردد في حكمه وموضوعه.

وليس امتناع التقييد مستلزما لامتناع الإطلاق مطلقا ، بل هو يستلزم ضرورة الإطلاق في بعض الأحيان ، وهو كما في صورة امتناع تقييد الحكم لا في صورة امتناع قصر الحكم على المقيّد فقط ـ وقد أوضحناه في مبحث التعبدي والتوصلي ـ.

وبالجملة : فالحكم الواقعي لا بد ان يكون مطلقا شاملا لكلا الحالين حال العلم وحال الجهل.

ومعه يكون لموضوعه وموضوع الحكم الظاهري مجمع ذهني نظير الصلاة في الدار المغصوبة.

وقد أطال المحقق الأصفهاني قدس‌سره في مقام الرد على هذا الوجه ،

۵۵۹۱