الطريق الأول لإثبات القدرة العقلية فيما إذا لم يكن دليل الخطاب مقيداً بالقدرة بحسب لسانه ، وهو التمسك بالدلالة الالتزامية لإثبات الملاك في حال العجز ، فإنه يفترض أن المقيد اللبّي بمثابة القرينة المتصلة ، بينما يتوقف ذلك الطريق على افتراضه مقيداً منفصلاً كي ينعقد الإطلاق في الدلالة ذاتاً.

ثم إن غاية ما يثبت بهذا الوجه أو بغيره من هذه الوجوه لو تمّ شيء منها ، دخل القدرة المأخوذة في لسان الدليل في الملاك ، فإذا كان المأخوذ فيه عنوان القدرة والاستطاعة الظاهر في القدرة المقابلة للعجز التكويني فلا يثبت إلاّ دخل هذه القدرة في الملاك ، وهذا ينتج القدرة الشرعية بالمعنى الأول الّذي قلنا أنها لا تجدي في الترجيح ، وإن الّذي يجدي فيه دخل القدرة المقابل للعجز التكويني أو المولوي الناجم عن الاشتغال بالضد الواجب ، ومثل هذا لا يمكن استظهاره من مجرد ورود عنوان الاستطاعة في لسان دليل الحكم. نعم لو أبرز المقيد اللبي بحذافيره في ظاهر الدليل ، فقيل إذا استطعت ولم تكن مشتغلاً بضد واجب لا يقل عنه في الأهمية ، أمكن إثبات القدرة الشرعية بالمعنى الثالث بأحد الوجوه المتقدمة إذا افترضنا تماميته.

وهكذا يتلخص إلى هنا ، أنه إذا كان قيد القدرة وارداً في لسان أحد الدليلين دون الآخر ، فإن كان الوارد عنوان القدرة والاستطاعة فقط ـ كما هو التعبير المفهوم عرفاً ـ فلا يمكن إثبات كون القدرة شرعية بالمعنى المفيد في مقام الترجيح ، بل يبقى الشك في ذلك المقتضى للرجوع إلى الأصول العملية على حاله. وإن كان الوارد في لسان الدليل هو نفس المقيد اللبي المستتر أي عدم الاشتغال بضد واجب لا يقل في الأهمية ، فإن قبلنا كلا الاستظهارين السابقين تمّ الترجيح لا محالة ، وإلاّ فإن أنكرنا الاستظهار الأول فلم نقبل إمكان إثبات القدرة العقلية بإطلاق الخطاب ، وقبلنا الاستظهار الثاني ، وأن مجيء قيد القدرة في لسان الدليل يقتضي دخله في الملاك بمقتضى تأسيسية الخطابات الشرعية ، اندرجت هذه الحالة حينئذٍ في الصورة الثانية من الصور الثلاث ، وهي

۴۲۷۱