فنأخذ بأخبار التخيير أو الترجيح بسائر المرجحات بدون معارض.

وفيه : أن الساقط عن الحجية لاستلزام حجيته عدم حجيته هو إطلاق أخبار الأخذ بالأحدث لنفسها لا أصلها ، واحتمال التفكيك بينهما وبين سائر الموارد موجود فلا موجب لرفع اليد عن حجيتها بلحاظ موارد التعارض الأخرى ، فيكون معارضاً مع أدلة التخيير أو الترجيح بسائر المرجحات.

النقطة الرابعة ـ حول دلالة هذه الطائفة على الترجيح بالأحدثية. والصحيح أنها لو فرض تمامية دلالتها على الترجيح فإنما تدل عليه في غير محل الكلام ، لأن الترجيح بالأحدثية حكم تعبدي بحت لا يطابق القواعد العقلائية المرتكزة في باب الطريقية فلا محالة يقتصر فيه على مورد النص بعد أن لم يكن فيه إطلاق لفظي. فإن كلمات الأئمة : تنظر جميعاً إلى وقت واحد وتكشف عن حكم شرع في صدر الإسلام فلا أثر لمجرد كون أحد الخبرين أحدث من الآخر صدوراً في الكاشفية والطريقية التي هي ملاك الحجية والاعتبار. ومورد هذه الطائفة تتضمن خصوصيتين.

أولاهما ـ كون الحديثين قطعيين سنداً ومسموعين من الإمام ٧ مباشرة فلا يمكن التعدي منهما إلى الظنيين ، لاحتمال دخل القطع بالصدور في هذا الحكم ، إذ ليس حكماً واقعياً حتى يكون ظاهرا أخذ قيد القطع في لسان دليله كونه طريقاً إلى الواقع المقطوع به ، بل هو حكم ظاهري تعبدي يعقل أن يكون للشك واليقين دخل فيه.

ثانيتهما ـ معاصرة السامع للحديث الأحدث وحضوره في مجلس الصدور ، لأن المفروض فيها ذلك بمقتضى قوله ٧ ثم جئتني من قابل فحدثتك بخلافه ، فلعل لهذه الخصوصية دخلاً في الحكم المذكور أيضا.

وهذه الخصوصية بنفسها يمكن إبرازها أيضا في رواية أخرى من هذه الطائفة وهي رواية معلى بن خنيس قال : « قُلتُ لأبي عَبدِ اللهِ ٧ إذَا

۴۲۷۱