الثالث ـ ما يكون بياناً في نفسه لو لا الإطلاق.

فعلى الاحتمال الأول القائل بأن الإطلاق موقوف على عدم بيان ما يصلح للتقييد ، تكون الدلالة الإطلاقية منعقدة في نفسها كالدلالة الوضعيّة في العام لأن عموم العام وإن كان بياناً في نفسه في مادة التعارض بينهما إلاّ أنه ليس بياناً بنحو التقييد والقرينية.

وعلى الاحتمال الثاني لا تتم الدلالة الحكمية لما ذكر من أن العام رافع لموضوعها.

وكذلك على الاحتمال الثالث فإن العام أيضا يكون بياناً في نفسه صالحاً لرفع موضوع الإطلاق. بل بناء على هذا الاحتمال لو كانا مطلقين أيضا لا موضوع للدلالة الإطلاقية لأن البيان اللولائي صادق على كل منهما ، وهذا بخلافه على المبنى الأول والثاني ، فإن المطلقين المتصلين يكونان متزاحمين في اقتضاء الظهور لتمامية مقدمات الحكمة في كل منهما.

وأما المقام الثاني : وهو ما إذا كانا في خطابين منفصلين ، فقد ذهب الشيخ الأنصاري ـ قده ـ إلى تقديم العام تطبيقاً لنفس التقريب المتقدم في المتصلين من أن الدلالة الإطلاقية تعليقية متفرعة على جريان مقدمات الحكمة وتماميتها. ومن جملة هذه المقدمات عدم بيان الخلاف والعام صالح لأن يكون بياناً على خلاف المطلق ، وأما دلالة العموم فإنها بالوضع والأداة فتكون دلالة فعلية منجزة والدلالة المنجزة ترفع موضوع الدلالة التعليقية ، ويستحيل العكس.

وخالف في ذلك المحقق الخراسانيّ ـ قده ـ مدّعياً أن عدم البيان الّذي هو جزء المقتضي في مقدمات الحكمة إنما هو عدم البيان في مقام التخاطب لا إلى الأبد (١).

__________________

(١) كفاية الأصول ج ٢ ، ص ٤٠٤ ( ط ـ مشكيني ).

۴۲۷۱