تركهما إلى ثالث وهو تفويت لملاك فعلى كل حال ، لما أشرنا إليه سابقاً من أن الملاك التام ـ وهو المحبوبية ـ لا مانع من وجوده في الضدين معاً. وإن شئت قلت : أنه ترخيص في المخالفة القطعية لتكليف معلوم إذ يعلم في المقام إجمالاً اما بوجوب أحدهما تعينياً لو كان ملاكه أقوى ، أو وجوب الجامع بينهما ، فيكون من موارد الدوران بين التعيين والتخيير. نعم يمكن إجراء البراءة عن التعيين في كل منهما.

٢ ـ ما إذا فرض إحراز الملاكين في المتعارضين بنحو التباين مع كون أحدهما أعم مورداً ولكنه بنحو لا يمكن تخصيصه بالأخص ، كما إذا ورد ( تصدق على كل فقير ولا يجوز التصدق على الفقير القادر على العمل ) ، وفرض ندرة الفقير غير القادر على العمل. فإنه بناء على التعارض البحث بينهما يمكن الرجوع إلى أصالة البراءة عن كل من الوجوب والحرمة ، إذ لا يلزم منه مخالفة عملية ، وأما بناء على إحراز الملاكين ووقوع التزاحم بينهما فلا يمكن إجراء الأصل المؤمن عن الحكمين معاً إذ يلزم منه تفويت ملاك فعلى لإيجاب التصدق على الفقير غير القادر من العمل الثابت بمقتضى إطلاق الخطاب بحسب الفرض.

التنبيه الثامن ـ في التزاحم بين المستحبات.

ربما يتصور اختصاص التزاحم وأحكامه بالواجبات وعدم جريانه في الخطابات الاستحبابية ، كما التزم السيد الأستاذ ـ دام ظله ـ بذلك خارج بحثه. بدعوى : أن الأوامر الاستحبابية لا يلزم من إطلاق أدلتها لحال التزاحم بين متعلقاتها محذور التكليف بغير المقدور ، لجواز ترك المستحب على كل حال فلا تعارض بين إطلاقاتها ليفتش عن مقيد لبي يرفع به التنافي فيما بينها ، كما هو الحال في أدلة الواجبات.

والتحقيق أن يقال : إن هذا يختلف باختلاف الوجه الّذي يستند إليه في المنع عن شمول الأمر للضدين في عرض واحد.

۴۲۷۱