التشريعي فيه ـ كما هو الحال في التخيير الفقهي ـ ، وإنما يحدده ما سوف يختاره المكلف فيكون مفاده حجة عليه تعييناً. فإذا كان أحد المتعارضين يدل على وجوب القصر في المواطن الأربعة مثلاً واختاره المكلف صار حجة عليه ، وأصبح تكليفه العملي وجوب القصر فيها شأنه في ذلك شأن ما إذا لم يكن لدليل وجوب القصر معارض أصلاً. وهذه هي النتيجة المتوخاة من التخيير في الحجية ـ التخيير الأصولي ـ

الجهة الثانية ـ في معقولية هذين النحوين للتخيير ثبوتاً. لا إشكال في معقولية التخيير الفقهي وذلك بأن يرخص المولى أن يُطبق العبد عمله على طبق أحد الخبرين بنحو لا يخالفهما معاً. وإنما يقع البحث في كيفية صياغة التخيير في المسألة الأصولية فهل يراد به سنخ ما يقال في الوجوب التخييري أولا؟ والصياغة المعروفة في باب جعل الوجوب التخييري تكون بأحد شكلين إما إيجاب الجامع بين الفعلين أو إيجاب كل منهما مشروطاً بترك الآخر. والأول منهما يستبطن جعلاً واحداً بينما الثاني يتضمن جعلين مستقلين ، والمعقول من هذين الشكلين لكيفية جعل الحكم التخييري في المقام هو الثاني لا الأول فهنا دعويان لا بد من تمحيصهما.

الدعوى الأولى ـ عدم معقولية جعل الحجية التخييرية كجعل واحد على حد جعل وجوب تخييري للجامع.

الدعوى الثانية ـ معقولية جعل الحجية التخييرية كجعلين مشروطين.

أما برهان الدعوى الأولى : فهو أن الغرض المرغوب فيه في باب الوجوب التخييري حمل المكلف على إيجاد أحد الفردين من الجامع لا كليهما ، وهذا الغرض يحصل بتعلق الوجوب بالجامع بنحو صرف الوجود ، فإن إيجاب الجامع بنحو صرف الوجود وإن كان لا يسري إلى الأفراد ـ لأن سريانه إلى بعض دون بعض ترجيح بلا مرجح وسريانه إلى الجميع خلف كونه بنحو

۴۲۷۱