مجرد وجود معارضة ثالثة بين الدلالتين الالتزاميتين أنفسهما لا يُنجي المعارضة بين الدلالة المطابقة من طرف والالتزامية من الطرف الآخر عن التساقط ، بل تكون الدلالة الالتزامية في كل طرف مبتلاة بمعارضتين في مرتبة واحدة. وتكون المعارضة مع الدلالة المطابقية بملاك التناقض ومع الدلالة الالتزامية الأخرى بملاك العلم الإجمالي ، فلا وجه لملاحظة المعارضة الثانية في مرتبة أسبق من المعارضة الأولى فتسقط الجميع في عرض واحد. بل مقتضى مسلك المشهور من أن المحذور في شمول دليل الحجية لموارد العلم الإجمالي محذور ثبوتي وليس إثباتياً وهو مخصص منفصل أن تكون المعارضة على أساس التناقض متقدمة رتبة على المعارضة بملاك العلم الإجمالي ، فلا تصل النوبة إلى المعارضة بين الدلالتين الالتزاميتين بملاك العلم الإجمالي. لأن المعارضة بملاك التناقض مستوجب للإجمال الداخليّ وسقوط أصل الإطلاق في دليل الحجية بالنسبة للمتعارضين لأن محذور استحالة التناقض مخصص متصل عرفاً لدليل الحجية فلا إطلاق في دليل الحجية لشمول الالتزاميتين في نفسه حتى يقع التعارض بينهما بملاك العلم الإجمالي.

المحاولة الخامسة ـ إن البرهان الّذي يستند إليه للتساقط في موارد التعارض بصورة رئيسية إنما هو برهان الترجيح بلا مرجح ، حيث أننا لو أردنا أن نأخذ بأحد الدليلين دون الآخر كان ترجيحاً بلا مرجح ، بمعنى أن نسبة دليل الحجية إلى كل منهما على حد سواء فلا معين للاستناد إلى أحدهما دون الآخر. إلاّ أن هذا البرهان إنما يمكن تطبيقه فيما إذا افترض تمامية دليلية المتعارضين من سائر الجهات بحيث لم يبق إلاّ محذور التعارض والترجيح بلا مرجح ، وأما إذا افترض أن أحدهما المعين كان مبتلى بمحذور آخر ولو قطع النّظر عن محذور هذا التعارض ، كان في تقديمه على معارضه ارتكاب محذورين ، وفي مثل ذلك يتعين هذا الدليل للسقوط ويكون معارضه حجة ، لأن تقديمه عليه ليس فيه ترجيح بلا مرجح إذ الآخر في نفسه لم يتم ولم ينج من محذور الترجيح بلا مرجح كي

۴۲۷۱